منتديات شموخ شباب التحرير
اهلا بك فى المنتدى ويسرنا الانضمام الى عضويه المنتدى

منتديات شموخ شباب التحرير

اجتماعى ثقافى يهتم بالشباب ومشاكله
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
منتديات شموخ شباب ترحب بكم وتتمنى لكم اجمل واسعد الاوقات
نداء الى كل شباب مصر مصر امانه بين ايديكم يجب المحافظه عليها والابتعاد عن الافكار الهدامه التى تبث الفرقه بين ابناء الشعب الواحد

شاطر | 
 

 تربية الشباب - الأهداف والوسائل الجانب النفسي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
aemb_aemb



المساهمات : 52
تاريخ التسجيل : 17/04/2011

مُساهمةموضوع: تربية الشباب - الأهداف والوسائل الجانب النفسي   الأحد 17 أبريل 2011, 10:51 pm

يرتبط
الجانب النفسي بسائر جوانب الإنسان ارتباطاً واضحاً، ويترك أثره عليها.فالانفعالات
الإيجابية مثلاً " تنشط عمل القلب والتنفس، وعمل الجهاز الهضمي وجهاز المناعة.
والإنسان الآمل الفرح أكثر قدرة على المبادرة والابتكار وسرعة البديهة عند القيام
بالعمليات العقلية أو العلمية، ويسهل عليه التفكير والتغلب على الصعوبات التي تعترض
طريقه…أما الانفعالات السلبية كالخوف والغيرة والحزن والحسد والغم والخيبة، فتؤثر
بصورة سلبية على جسم ونفس الإنسان، فعمل أجهزة الجسم وأنسجته تتأثر بالانفعال
السلبي وتؤثر سلبياً على صحة الإنسان؛ فتؤدي الكآبة والحزن والغم إلى إضعاف نشاط
القلب وتسارع النبض في حال ضعف امتلاء الأوعية بالدم، وإلى التنفس السطحي البطيء،
وإلى اضطراب هضم الطعام وجهاز المناعة والغدد. أما عن الحالة النفسية، ففي حال
الكآبة والحزن يغدو الإنسان بعيداً عن الدقة غير مطابق للواقع، مما يوقع الإنسان
تحت تأثير مختلف أنواع الخداع والأوهام، وتنخفض الحساسية انخفاضاً شديداً، ويغدو
التفكير ضعيفاً وذاتياً، وقد يبدو أن إرادة الإنسان تصبح أقوى في حالة الغضب أو
الخوف الشديد غير أن الواقع ليس كذلك، فالقرارات المتخذة في حال الانفعال تكون
غالباً متسرعة وبدون تفكير" (1). ويكفي في أهمية الصحة النفسية وبيان أثرها على
الإنسان كثرة استعاذة النبي صلى الله عليه وسلم من الحزن والهم، عن أنس بن مالك
قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن،
والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدين وغلبة الرجال" (2). ولقد كان من نتاج
الحضارة المعاصرة أن زادت مشكلات الناس النفسية وصعوباتهم، ونكتفي بهذا الشاهد من
كلام أحد المختصين، حيث يقول. "إن مقدار انتشار حالات الاضطرابات النفسية والاهتمام
بها في العالم يمكن أن يظهر أمامنا في مثال نأخذه من الولايات المتحدة، يذكر مؤلف
كتاب: "أنماط السلوك الشاذ" أن حوالي 50% من المرضى الذين تستقبلهم المستشفيات
يعانون من أحد الاضطرابات النفسية ذات الدلالة، أو أنهم بكلمة أخرى يعانون من أمراض
عاطفية حادة، كان هذا هو الحال قبل ربع قرن من الزمن"(3). فكيف به الآن؟ وهذا مما
يؤكد على أهمية الاعتناء بالجانب النفسي في تربية الشباب. الهدف العام: تحقيق
الاستقرار النفسي والصحة النفسية. وهذا يعني أن يكون الشاب متمتعاً بالصحة النفسية،
سالماً من المشكلات والأمراض النفسية. ومن الجوانب التي تؤكد على أهمية الاعتناء
بالصحة النفسية للشاب ما يأتي: 1- أنها تزيد من قدرة الشاب على فهم نفسه وإمكاناته،
فلا يتعداها، وعلى تحديد طموحاته وآماله في ضوء إمكاناته، وعلى تقبل التغيرات التي
تطرأ. 2- أنها تساعد على بناء اتجاهات نفسية سليمة نحو نفسه ونحو الناس والحياة،
وتبعد شبح اليأس والقنوط. 3- أنها تزيد من قدرته على عقد صلات ناجحة وعلاقات طيبة.
4- أنها تزيد من قدرته على الثبات والجلد حيال الأزمات والشدائد والمشكلات (4). 5-
تزداد أهمية هذا الجانب في حق من يتصدون للدعوة والتغيير في المجتمعات، فما لم
يكونوا يملكون قدراً من الاستقرار والصحة النفسية فلن يكونوا مؤهلين للتعامل مع
الناس بشكل صحيح، فضلاً عن قيادتهم وتوجيههم. ولا يعني الحديث عن أهمية الاعتناء
بالجانب النفسي تحويل المحاضن التربوية إلى دور رعاية نفسية، أو أن يعيش المربي في
هاجس وأوهام في مراعاته لأحوال من يربيهم، بل أن يولي هذا الجانب الاهتمام اللائق
به دون إفراط أو تفريط. ومن الأمور التي تعين على تحقيق الاستقرار النفسي والصحة
النفسية، وتُجنب الشاب المشكلات النفسية ما يلي: 1- تعريف الشاب بنفسه والهدف الذي
وجد من أجله، وطبيعة المرحلة التي يمرُّ بها، وما وهبه الله من قدرات جسمية وعقلية
ونفسية، والأسباب المعينة على تسخيرها فيما فيه سعادة الدنيا (الاستقرار النفسي)
والفلاح في الآخرة. 2- تعليق الشباب بالدار الآخرة، وأنها المتاع الحقيقي، والحياة
الباقية، وحين تعلو قيمة الدار الآخرة في النفوس تولد التطلع إلى معالي الأمور
والاستهانة بالمصائب والمحن التي تواجه الإنسان، ويشعر أنه سينساها حين يضع أول
قدمه في الجنة -جعلنا الله من أهلها- عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة
فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم، هل رأيت خيراً قط؟ هل مرَّ بك نعيم قط؟
فيقول: لا والله يا رب، ويؤتى بأشد الناس بؤساً في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ صبغة
في الجنة فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيت بؤساً قط؟ هل مرَّ بك شدة قط؟ فيقول: لا
والله يا رب، ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط"(5). عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه،
وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين
عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له"(6). 3- إعطاء الدنيا
منزلتها اللائقة بها، وقد كان صلى الله عليه وسلم يعنى بذلك؛ فيُحذِّر أصحابه من
الدنيا، ويبين لهم هوانها على الله؛ فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم مر بالسوق داخلاً من بعض العالية والناس كنفته فمر بجدي
أسك ميت فتناوله فأخذ بأذنه، ثم قال: "أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟ " فقالوا: ما نحب
أنه لنا بشيء، وما نصنع به قال: "أتحبون أنه لكم؟ " قالوا:والله لو كان حياً كان
عيباً فيه لأنه أسك فكيف وهو ميت، فقال: "فو الله للدنيا أهون على الله من هذا
عليكم" (7). إن ترك المربي الإسهاب في الحديث عن مُتع الدنيا وزخرفها، وتعليقه
العاجل حين يأتي ذكر شيء من ذلك، والاعتناء بدراسة حقيقة الدنيا ووصفها في القرآن
والسنة، إن ذلك كله يسهم في تهوين شأن الدنيا لدى الناشئة، والذي تهون لديه الدنيا
لا يقلق على ما يريده من متاعها، ولا يحزن على ما يفوته منها. 4- تلمس المربي
لحاجات من يربيهم ومشكلاتهم، والسعي لمعاونتهم في حلها، ويكفيهم في أحيان كثيرة
شعورهم بأن هناك من يشاركهم همومهم ويشاطرهم أحزانهم، مع الحذر من الإفراط في
مراعاة ذلك لدى الشاب؛ لأنه يزيد من شعوره بالمشكلة. 5- تنظيم برامج الترفيه
والترويح للشباب والناشئة، مع مراعاة الاعتدال في ذلك، وقد سبق الحديث عن الترويح
بالتفصيل في الجانب الاجتماعي. وسائل عامة في البناء النفسي: 1 - العدل في التعامل:
العدل خلق شرعي عظيم، وعليه قامت السموات والأرض، وهو سمة للمسلم الصادق في حياته
كلها، ويتأكد الأمر عند تعامل الوالد مع أولاده، أو المعلم مع تلامذته، وجاءت السنة
النبوية مؤكدة وجوب العدل بين الأولاد، عن عامر قال: سمعت النعمان بن بشير - رضي
الله عنهما- وهو على المنبر يقول: أعطاني أبي عطية فقالت عمرة بنت رواحة: لا أرضى
حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية، فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله،قال:"أعطيت
سائر ولدك مثل هذا؟" قال: لا، قال:"فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم" قال: فرجع
فردَّ عطيته(Cool. وما ذلك إلا لأن الإخلال به ينشأ عنه مفاسد عدة من إيغار الصدور
وإثارة البغضاء، بل هو مؤد إلى تكريس الأحقاد، وقد يصل الحال لدى بعضهم كما فعل
إخوة يوسف حين قالوا
{لَيُوسُفُ
وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي
ضَلالٍ مُبِينٍ
}
(يوسف:Cool. وحين ينشأ الشاب في بيئة لا تلتزم بالعدل فسوف يترك ذلك أثره عليه، سواء
أكان مُفضَّلاً على غيره، أم فُضِّل غيره عليه. وينشأ الإخلال بالعدل في المحاضن
التربوية في حالات كثيرة؛ فيبدو من المربي اهتمام زائد ببعض الشباب لأنه يتوقع منهم
أكثر من غيرهم. ومما ينبغي أن يراعيه المربي هنا: أن الاعتبارات التي يراها مسوغة
لتفضيل بعض أولاده أو تلامذته على بعض قد لا تكون مقنعة لديهم، ومن ثم فلا بد أن
يربط تمييز أحدهم -إن كان في تمييزه مصلحة ظاهرة - بأمور موضوعية مدركة للجميع. 2 -
الاهتمام ومراعاة المشاعر: الاهتمام بالآخرين يترك أثره البارز في نفوسهم، وهو دليل
على حسن خلق صاحبه وتواضعه، لذا فلا غرو أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم من ذلك
النصيب الأوفى، عن عثمان - رضي الله عنه - قال: إنا والله قد صحبنا رسول الله صلى
الله عليه وسلم في السفر والحضر، وكان يعود مرضانا، ويتبع جنائزنا، ويغزو معنا،
ويواسينا بالقليل والكثير، وإن أناساً يعلموني به، عسى أن لا يكون أحدُهم رآه
قط.(9) ومن اهتمامه صلى الله عليه وسلم البالغ بأصحابه مراعاة مشاعرهم، ومن ذلك: أن
الصعب بن جثامة الليثي أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حماراً وحشياً وهو
بالأبواء أو بودان فردَّه عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: "إنا لم نرده عليك إلا
أنا حُرُم" (10). وذكر الشواهد من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم يضيق عنه هذا
المقام، فسيرته مليئة بالشواهد على كمال خلقه صلى الله عليه وسلم. ومن صور اهتمام
المربي ومجالاته: سؤال الشاب عن أخباره وتفقد أحواله، والمحافظة على الموعد الذي
يعطى له؛ أو الوقت الذي يصرف من أجله، والاستماع والإنصات له، وإجابة تساؤلاته
بعناية. وكما أن الإهمال يترك أثره السلبي على الشاب، فالإفراط في الاهتمام به يترك
أثراً من نوع آخر، فلابد من الاعتدال في ذلك. 3 - الاعتدال في رعاية الشاب:
الاعتدال سنة الله تبارك وتعالى في خلقه؛ فالخلق قائم على أساس الاعتدال والتوازن،
كما أنه سنة له في شرعه، فالشرع جاء بالاعتدال وهو وسط بين نقيصتين. ومن ثم
فالتربية التي تخرج عن حد الاعتدال تخالف طبيعة الكائن البشري وما جبله الله عليه،
وتخالف المنهج الشرعي القائم على الاعتدال والوسطية. وللخروج عن الاعتدال في
التربية صور عدة تترك أثرها السلبي في البناء النفسي، منها: الصورة الأولى: الإجحاف
على النفس والمشقة عليها، وإهمال بعض الحاجات والجوانب النفسية، وهو موقف يتعرض له
الشاب المقبل على الله كثيراً؛ فالشاب يتميز بالحماسة والاندفاع، فهو حين يدرك
فضائل الأعمال الصالحة، أو يتوب بعد صبوة قد يشق على نفسه، ويبالغ في العبادة،
ويهمل رعاية سائر مطالب النفس، ومن ثم فعلى المربي أولاً أن يعتدل في حديثه مع
الشاب ودفعه للعمل الصالح حتى لا يؤدي به ذلك إلى الخروج عن الاعتدال. وعليه
ثانياً: أن يوجه الشاب حين يرى منه مبالغة وخروجاً عن المنهج الشرعي في ذلك. وهو
منهج اعتنى به النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان يوجِّه أصحابه إلى الاعتدال
وينهاهم عن المشقة على النفس؛ عن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: "لن ينجي أحداً منكم عملُه" قالوا:ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا
أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة، سددوا، وقاربوا، واغدوا، وروحوا، وشيء من الدلجة،
والقصد القصد تبلغوا" (11). وحين رأى من أحد الشباب جنوحاً إلى التشديد والغلو،
دعاه وأخبره بما ينبغي عليه فعله، عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي صلى الله
عليه وسلم بعث إلى عثمان بن مظعون فجاءه، فقال: "يا عثمان، أرغبت عن سنتي؟ " قال:
لا والله يا رسول الله، ولكن سنتك أطلب. قال: "فإني أنام وأصلي، وأصوم وأفطر، وأنكح
النساء، فاتق الله يا عثمان؛ فإن لأهلك عليك حقّاً، وإن لضيفك عليك حقّاً، وإن
لنفسك عليك حقا، فصم وأفطر، وصلِّ ونم" (12). ومثله قصته صلى الله عليه وسلم مع عبد
الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - وهي مشهورة. ولقد كان أصحاب النبي صلى
الله عليه وسلم يعنون بأداء هذا الواجب تجاه إخوانهم؛ عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه
قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء
فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في
الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاماً، فقال: كل فإني صائم. قال: ما أنا بآكل
حتى تأكل فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، فقال: نم فنام، ثم ذهب يقوم
فقال: نم، فلما كان آخر الليل قال سلمان: قم الآن، قال: فصليا فقال له سلمان: إن
لربك عليك حقاً، ولنفسك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه. فأتى النبي
صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"صدق سلمان" (13).
الصورة الثانية: القسوة في العقوبة: إن العقوبة أسلوب تربوي، وهو أمر لا بد منه
للمتربي، وقد دعا الشرع إلى العقوبة حين يتطلب الأمر ذلك، ومن ذلك أمره تبارك
وتعالى بعقوبة المرأة التي يخاف منها النشوز
{وَاللاّتِي
تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ
وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ
اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً
}
(النساء:34). وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بضرب الأولاد على الصلاة حين يبلغون
عشر سنين. وحتى تؤتي العقوبة أثرها المراد منها دون نتائج عكسية لا بد فيها من
الاعتدال، فلا تكون قاسية مبالغاً فيها بل بقدر ما يحقق المصلحة ويردع المعاقب، ولا
تكون مشعرة بالغضب والكراهية وحب الانتقام، كما ينبغي ألا يكثر المربي من اللوم
والتأنيب ويذكر صاحبه بذلك، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت النبي صلى الله
عليه وسلم يقول: "إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم
إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب، ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من
شعر" (14). فمع أن هذه الأَمَة قد وقعت في ذنب عظيم وخطيئة كبيرة، إلا أن إقامة
الحد كانت كافية في زجرها فلا ينبغي المبالغة والتثريب عليها. وقد طبق النبي صلى
الله عليه وسلم هذا الهدي في سنته العملية؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: أتي
النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب قال: "اضربوه" قال أبو هريرة: فمنا الضارب
بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله، قال: "لا
تقولوا هكذا؛ لا تعينوا عليه الشيطان" (15). والإفراط في العقوبة والقسوة فيها يولد
آثاراً نفسية غير محمودة، وينشئ لدى الأولاد الرغبة في الانتقام والكراهية والحقد
على الآخرين، أو يولد لديهم الخضوع والذل والاستكانة(16). الصورة الثالثة: التدليل:
وهي صورة مقابلة لتلك الصورة السابقة، إذ تزداد فيها العواطف لدى المربي تجاه من
يربيه، فيبالغ في مراعاة مشاعره، وإظهار العطف والشفقة عليه، وهو أمر يحصل كثيراً
لدى الأمهات، ويكثر مع الولد الوحيد أو الأخير أو الذكر بين الإناث، أو ولد الزوجة
الأخيرة. كما يقع ذلك من بعض المعلمين الذين لا يجيدون ضبط عواطفهم؛ فحين يعجبون
بأحد الطلاب يظهر منهم اهتمام غير طبيعي تجاهه، وإفراط في مراعاة مشاعره والتجاوب
مع طلباته. ومع أن هذا اللون من الخطأ يتفق العامة والخاصة على ذمه، بل يعيِّرون
الأبناء به، إلا أنه كثيراً ما يقع، فأول من يتضرر منه الشخص الذي يلقى هذه العناية
الزائدة، فينشأ ضعيفاً فاقداً للثقة في نفسه، وينتظر من الآخرين أن يعاملوه
بالمعاملة نفسها، وإلا اتهمهم بالقسوة والفظاظة، أو عدم معرفة قدره، وعدم محبتهم
له. 4 - تدعيم الدور الاجتماعي للمدرسة: رغم أن التربويين يتفقون على أن دور
المدرسة ينبغي أن لا يقف عند مجرد التلقين والعطاء المعرفي، فإن مدارسنا لا تزال
تقف عند هذا الجانب، فالوقت الذي يقضيه الطالب في المدرسة وقت أكاديمي بحت، والوقت
الاجتماعي يكاد يتلاشى، ولعل من أبرز الشواهد على ذلك عدم ارتياح أطفالنا للذهاب
إلى المدرسة، ونفرتهم منها. والمدرسة مؤسسة تربوية يفترض أن يوجد فيها من النضج
والتكامل ما يؤهلها لعلاج جوانب القصور التي تحدث في التربية المنزلية وتلافيها. إن
مدارسنا اليوم بحاجة إلى أن تعتني بتعزيز الدور الاجتماعي، وأن تكون ميداناً للوفاء
بحاجات الطالب الاجتماعية والنفسية. وبحاجة إلى أن يشعر المعلمون أن مهمتهم لا تقف
عند مجرد تدريس الكتاب المقرر للطالب، بل تتجاوز ذلك إلى مزيد من الرعاية والاهتمام
التربوي، والشعور بأن المعلم ينبغي أن يكون بمثابة الوالد الحنون للطالب. 5 - تحقيق
الاستقرار الأسري: الأسرة محضن مهم يجد فيه الأولاد الرعاية والعطف والحنان،
ويشعرون فيها بالأمن والطمأنينة، ولذا نجد ارتباطاً واضحاً بين فقدان الاستقرار
الأسري والجنوح والانحراف. وينشأ فقدان الاستقرار الأسري من حالات الطلاق، فيتشتت
الأولاد بين بقائهم مع أمهم التي قد تكون بلا زوج فيعيشون حالة من التسيب
والانفلات، وقد تكون مع زوج آخر فلا يجدون منه حنان الأب واهتمامه. أو يبقون مع
والدهم فيفقدون حنان الأمومة وعاطفتها. وقد ينشأ ذلك من تزوج الأب زوجة أخرى وقلة
بقائه مع أولاده وعدم اهتمامه بهم. وقد ينشأ من كثرة الخلاف والشجار والصراع بين
الوالدين، وكثيراً ما يكون ذلك أمام الأولاد مما يقلل من شعورهم بالأمن والطمأنينة،
ويعطيهم صورة سيئة عن الحياة الأسرية التي ستواجههم في المستقبل. إن هذا يحتم على
الوالدين أن يفكروا كثيراً قبل الاسترسال مع خلافاتهم، وأن يدركوا أثر وضعهم الأسري
على أولادهم الذين هم أغلى ما يملكون. وهو يضيف عبئاً على المربي يتمثل في تعرف
حالة أسر الطلاب، والسعي قدر الإمكان لمساعدة من يحتاج منهم، وإيجاد البديل العاطفي
والاجتماعي المناسب لهم، والسعي للإصلاح حين يكون المجال مناسباً. 6 - تفعيل دور
الأسرة: تعاني بيوت كثير من المسلمين اليوم من قلة الوقت الذي تقضيه الأسرة مع
أولادها، وقد نتج ذلك من خلال عوامل عدة، منها: 1- كثرة غياب الأب عن المنزل، وقلة
الوقت الذي يقضيه مع أولاده، وهذا منع لهم من إشباع حاجات فطرية مهمة. 2- انشغال
الأم عن رعاية أولادها وترك ذلك للخادمة التي لن يجدوا عندها من الرعاية والاهتمام
ما يجدونه عند الأم؛ فيترك ذلك أثره على بنائهم النفسي والاجتماعي(17). 3- طول
الوقت الذي تقضيه الأسرة مع وسائل الإعلام -وبخاصة التلفزيون- مما يذهب فائدة كثير
من اللقاءات والاجتماعات الأسرية، التي أصبح يسودها الصمت والإنصات لما يبثه
التلفزيون، وهذا"ما دفع بعض الكتاب والمفكرين لأن يطلقوا على جهاز التلفزيون صفة
(المجمع المفرق) لأنه جمع الناس أجساماً وأبداناً، ولكنه فرَّقهم أفكاراً ووجداناً
ومشاعر" (18). 4- حياة الرخاء المادي التي اتسمت بها طائفة من بيوت المسلمين، فأصبح
للشاب والفتاة غرفة مستقلة، وأصبح كثير منهم يذهب للمدرسة ويأتي مع السائق، بدلاً
من الذهاب مع والده. هذه العوامل وغيرها أدت إلى تقليص الوقت الذي تقضيه الأسرة مع
أولادها، مما يقلل من تلقيه لقيم الأسرة التربوية. وأدت أيضاً إلى فقدان الجو
الاجتماعي الأسري، وفقدان الرعاية والاهتمام من الوالدين، مما يترك أثره البالغ على
الجانب الاجتماعي والنفسي لدى الأولاد. لذا كان لابد من إعادة الاعتبار لدور
الأسرة، ولابد للأبوين من مراجعة كثير من أنماط حياتهم الأسرية وتعديلها وفق ما
يتيح للأولاد ميداناً يلقون فيه الرعاية والاهتمام، وتسهم الأسرة فيه في غرس القيم
التربوية لديهم. 7 - تفريغ الطاقة: يحمل الإنسان طاقة هائلة في نفسه، وهذه الطاقة
"طاقة حيوية محايدة تصلح للخير وتصلح للشر، تصلح للبناء وتصلح للهدم، كما يمكن أن
تنفق بدداً بلا غاية ولا اتجاه، والإسلام يوجهها الوجهة الصحيحة في سبيل الخير،
والمهم كذلك أنه لا يختزنها أكثر مما ينبغي، فالاختزان الطويل بلا غاية عملية مضرة
بكيان الإنسان، وكثير جداً من ألوان المرض النفسي التي يتحدث عنها علم النفس
التحليلي والأطباء النفسانيون مردها إلى طاقة مختزنة بلا مبرر لم تجد منصرفها
الطبيعي، ولم تجد منصرفها الصحيح" (19). وحين نعود إلى تاريخ الأمة نرى أن طاقة
الشباب كانت تفرغ في ميادين تسهم في تربيتهم والارتقاء بهم، وهي في الوقت نفسه
ميادين منتجة للأمة. ومن ذلك الجهاد في سبيل الله عز وجل، فكان الشباب يسابقون إلى
ميادين الجهاد، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم في كل غزوة يستعرض الجيش ليرد من
لم يتأهل لذلك. وحين استقرت الدولة الإسلامية رأينا الشباب يتوجهون إلى حلق العلم
ويسابقون إليها، ولذا فأنت لا تكاد تفقد في أي كتاب من كتب أدب الطلب الحديث عن
السن التي يبدأ فيها السماع والحضور لمجالس العلم؛ إذ كان تسابق الصغار إليها ظاهرة
بارزة في تلك المجتمعات. وكان ذلك من أبرز العوامل التي جعلت الشباب آنذاك لا
يعانون من المشكلات التي يعاني منها جيل اليوم. ومن ثم لابد من أنشطة وبرامج منتجة
تتناسب مع طاقة الشباب الهائلة لتسهم في توجيهها واستثمارها، وفي حمايتهم في الوقت
نفسه من الانجراف والتأثر. 8 - ملء الفراغ: لقد عني الإسلام بملء الفراغ، فما من
أمر نهى عنه أو حرمه إلا وأوجد البديل، فبدلاً من مجالس الخمر واللهو شرع الاجتماع
على الذكر وتعلم كتاب الله، وبدلاً من أعياد الجاهلية شرعت أعياد الإسلام، وبدلاً
من سماع الغناء شرع سماع القرآن(20). ومن ذلك ملء الوقت بما ينفع ويفيد، فالشاب حين
يعاني من الفراغ في وقته يصيبه الملل والسآمة، ويبحث عما ينفس به، وقد يكون البديل
بوابة ومدخلاً للسوء، وكثير من الصداقات مع جلساء السوء انطلقت نتيجة المعاناة من
وقت الفراغ، ومن ثم فالأنشطة التي تملأ وقت الفراغ -ولو كانت قليلة الفائدة- لمن لا
يحسن الاستفادة من وقته يعتبر أمراً له أهميته ووجاهته. ومن ملء الفراغ ملء
الاهتمامات، فكثيراً ما يكون الشاب يعيش اهتمامات غير جادة، ويتعلق باللهو العابث،
وربما المحرم، فالأولى في تربية هؤلاء أن يعنى - بدلاً من نهيهم وصرفهم عن ذلك -
بغرس الاهتمامات والقضايا الجادة لديهم، فينصرفون تلقائياً عن التعلق باللهو والعبث
الفارغ. 9 - غرس الثقة بالنفس: تعتبر الثقة بالنفس جانباً له أهميته في دفع الشاب
للعمل والإنتاج، كما أنها ضرورية لتجاوزه كثيراً من المشكلات التي تواجهه، ويتأكد
الاعتناء بها في هذا العصر حيث إن مجتمعات المسلمين ومؤسساتهم التربوية تربي على
فقد الثقة بالنفس، ومن ثم كان الاعتناء بها من أهم الضرورات التربوية. ومن الوسائل
التي تعين على ذلك: 1- تضييق الفجوة بين طموحات الشاب وتطلعاته، وبين قدراته
الفعلية، التي ربما أسهم بعض المربين في توسيعها؛ ذلك أن الرغبة الملحة لدى المربي
في إعلاء همة من يربيه ورفع طموحه، وكثرة إيراده للنماذج المتميزة في أبواب الخير
والبر، تدعو الشاب للتطلع إلى أعلى مما يطيق، وحين لا تتحقق له طموحاته يصيبه
الشعور بالفشل والإحباط، وليس ذلك دعوة إلى إهمال الاعتناء بالنماذج والقدوات بل هو
أمر ضروري كما سبق في أكثر من موطن، لكن الأمر يحتاج إلى حكمة في كيفية التعامل
معها، وكيفية ربط الشاب بها حتى لا تقوده إلى الإحباط والفشل(21). 2- حين يكلف
الشاب بأداء عمل ما، ينبغي عدم الإسراف في مطالبته بإتقان العمل(22)، خاصة في
الأعمال التي لم يألفها ويعتد عليها بعد، بل ينبغي إقناعه أن معيار النجاح يتدرج
وليس مستوى واحداً ينبغي أن يصله مرة واحدة. 3- تجنب نعته بصفات سلبية(23)، وهذا
أسلوب يمارسه كثير من الآباء، بل بعض المعلمين للأسف، فقد "يلجأ كثير من الآباء إلى
انتقاد أبنائهم والسخرية والاستهزاء بهم ولمزهم ونبزهم بالألقاب، بسبب فشلهم في
المواقف الاجتماعية، وتعثرهم في المناسبات، أو بسبب تخوفهم وترددهم وانسحابهم، وهذا
الأسلوب لا يعالج المشكلة، بل يزيدها تعقيداً واستفحالاً؛ إذ إنه اتجاه سلبي في
المعالجة، لا يعطي البديل ولا المجال ولا المعالم الضرورية لتغيير الحالة والموقف"
(24)، ومثله ما يلجأ إليه بعض المعلمين من وصف الطالب بالإهمال والكسل، أو الغباء
والبلادة. 4- الحكمة في التعامل مع التجارب الفاشلة؛ فالشاب لابد أن يتعرض في
البداية لتجارب يفشل فيها في تحقيق بعض أهدافه، فلا بد للمربي حينئذ من التعامل مع
هذه التجارب بحكمة تمكنه من تزويده بالخبرة، بطريقة لا تؤدي لإيجاد الإحباط لديه.
5- عدم المبالغة في التدليل(25)، وسبقت الإشارة إلى ذلك. 6- الثناء المعتدل على
التجارب الناجحة؛ فهو يشعره بالقبول من الناس وثقتهم فيه، كما يوقفه على جوانب
النجاح لديه؛ إذ إن كثيراً من الناس لا يدرك جوانب النجاح في نفسه، حتى يسمعه إياها
الآخرون. 7- تكليفه ببعض المهام والمسؤوليات التي تتناسب مع قدرته، والتدرج في ذلك،
وهذا منهج نبوي كان يرعاه النبي صلى الله عليه وسلم مع الشباب من أصحابه، وقد سبق
بيان طائفة من ذلك. 8- عدم تدخل الآباء في كل صغيرة وكبيرة كما يصنع بعض الآباء؛
ف"الأولاد الذين ينشؤون في هذا الجو يكبرون متصفين بالتردد وضعف الشخصية، وعدم
القدرة على القطع برأي في موقف ما" (26). 10 - تحسين مفهوم الذات: سبقت الإشارة إلى
مفهوم الذات عند الحديث عن خصائص المرحلة، وأنه عبارة عن الفكرة التي يحملها الفرد
عن نفسه، وأنها تنشأ من ردود أفعال الآخرين تجاه الشخص، قد تكون سلبية وقد تكون
إيجابية. ورغم أن مفهوم الذات في حالات كثيرة يخالف الواقع إلا أن الشاب غالباً ما
يسلك وفقه(27). ومن الأمثلة التي تواجه الميادين التربوية كثيراً حين يُنظر إلى أحد
الشباب على أنه هازل ولا يصلح للأعمال الجادة، أو أنه لا يصلح للمجالات العلمية أو
الدعوية...إلخ. فإن هذا يستقر لديه، ويعتقد في نفسه أنه فعلاً لا يصلح لهذه
الميادين. وقد تكون العوامل التي أسهمت في تشكيل مفهوم الذات عوامل أسرية ومنزلية،
وقد تكون مدرسية، وقد تكون نتيجة البيئة التربوية التي يعيشها، وكثيراً ما تكون
مختلطة ومزيجة بين أكثر من مصدر. وحين يكون مفهوم الذات لدى الشاب سلبياً -وهذا
يحصل في حالات كثيرة- فعلى المربي الاجتهاد في رفع هذا المفهوم، من خلال السعي إلى
تغيير فكرة الشاب عن نفسه، وتوظيف ما يعرفه المربي من تاريخ الشاب وحياته في تغيير
هذا المفهوم. أهداف فرعية في البناء النفسي: 1 - إشباع الحاجات النفسية تمثل
الحاجات النفسية مطلباً ملحاً للإنسان، وبخاصة في مرحلة الشباب التي هي ميدان
حديثنا. وتبدو أهمية تناول الحاجات النفسية من خلال جوانب عدة، منها: 1- أنها تعين
المربي على معرفة الشاب وما يتطلع إليه ويسعى له، ومعرفة المربي بمن يربيه أمر له
أهميته، ولا أدل على ذلك من اهتمامه صلى الله عليه وسلم بأصحابه، وتنوع وصاياه لهم
كل حسب احتياجاته. 2- أن الحاجات تدفع صاحبها لأن يسعى لتحقيقها، ويسلك وسائل عدة
لذلك، ولا يمتنع منها إلا ببديل يرى أنه أولى منها، وحين يمنع منها يترك ذلك أثره
عليه. 3- يمكن استثمار كثير من الحاجات في توجيه الشاب لأنشطة مفيدة تسهم في إصلاحه
وتوجيهه، كالحاجة إلى الصداقة، والاطلاع، وفهم النفس…ونحو ذلك. لذا صار من المهم أن
يتعرف المربي على الحاجات النفسية للشاب في هذه المرحلة، وسوف يسهل عليه بعد ذلك
بدرجة كبيرة مراعاتها والسعي لمساعدة الشاب على تحقيقها. ويختلف علماء النفس
اختلافاً واسعاً في تصنيف الحاجات النفسية للشباب وترتيبها، ومن أفضل ما قدم في ذلك
الدراسة التي أجراها عمر المفدى بتكليف من مكتب التربية العربي لدول الخليج، وشملت
عينة الدراسة (1907) موزعة بين الطلاب والطالبات، في المرحلتين المتوسطة والثانوية
في عواصم دول الخليج. لذا فإنها تعد مصدراً مهماً للمربين في هذه المنطقة لتعرف
الحاجات النفسية للشاب. وخلصت الدراسة إلى تصنيف الحاجات النفسية وفقاً لما يلي:
أولا:ً حاجات نفسية مهمة جدَّا للطلاب والطالبات في جميع المراحل: وتتمثل في (رضا
الوالدين/ الطمأنينة الروحية/ الصداقة/الإنجاز/ الرغبة في مساعدة الغير/ الرغبة في
مساعدة الآخرين/ الأمن وراحة البال/ فهم النفس-عند الطالبات فقط-) ثانياً: حاجات
نفسية مهمة للطلاب والطالبات في جميع المراحل: وتتمثل فيSadالرعاية من الغير/ فهم
الناس/ التغيير والتنويع/ الترفيه عن النفس/ المعرفة والاطلاع/ تنمية المواهب/
الاستقلال الذاتي"عدا طلاب المرحلة المتوسطة فقد كانت متوسطة الأهمية لديهم"/ فهم
النفس "عند الطلاب فقط") ثالثاً: حاجات نفسية متوسطة الأهمية لجميع الطلاب
والطالبات في جميع المراحل: وتمثلت في حاجة واحدة وهي: الحصول على إعجاب
الآخرين(28). فالحاجة إلى رضا الوالدين تجعل الوالد يحرص على إشعار ابنه بالرضا عنه
والثقة فيه، وقديماً قيل: رحم الله والداً أعان ولده على بره. أما الحاجة للترفيه،
والتغيير والتنويع، والصداقة، وتنمية المواهب، والمعرفة والاطلاع….فهي حاجات يمكن
للمربي أن يحققها من خلال البرامج العديدة التي يقدمها للشاب، فتحوي جوانب من
الترفيه، وتبتعد عن الرتابة، وتشمل على فرص تبدو فيها القدرات والمواهب، وتمكِّن
الشاب من تنميتها. كما ينبغي للأسرة أن تعنى بتحقيق ذلك من خلال البرامج الاجتماعية
والرحلات الترويحية، وإتاحة الفرصة ليتهيأ في المنزل ما يعين الشاب على رعاية
مواهبه. أما ما يتعلق بفهم النفس فينبغي للمربي أن يُعرِّف الشاب بما يحتاج إليه من
طبيعة المرحلة التي يعيشها، ويجيبه على تساؤلاته الملحة حولها، حتى لا يلجأ إلى
البحث عن ذلك عند أصدقائه وزملائه الذين قد لا تكون معلوماتهم صحيحة، أو موجهة
الوجهة السليمة، وعلى الوالدين والمعلمين الاعتناء بمصارحة الشباب وتعريفهم بطبيعة
المرحلة التي يمرون بها. أما ما يتعلق بالحاجة إلى الرغبة في مساعدة الغير ونحوها
فينبغي للمربي أن يسعى لتوفير الفرص المناسبة التي تتيح للشاب تحقيق هذه الحاجة، بل
توجيهها الوجهة السليمة، من خلال المشاركة في البرامج الاجتماعية، ومساعدة
المحتاجين والمعوزين. وتتيح الجمعيات الخيرية، والمبرات الاجتماعية ميداناً مناسباً
لذلك، كما ينبغي تعويد الشاب على مساعدة زملائه، وتعرف حاجاتهم، والسعي للتعاون
معهم في حلِّها، من خلال ما يطيقه هو، أو يكون فيه وسيطاً بينهم وبين أهل الخير
والإحسان. ومما ينبغي للمربي مراعاته في التعامل مع الحاجات النفسية: 1- الاعتدال
في التعامل معها والنظرة إليها، حتى لا تؤدي إلى حساسية أو دلال مفرط. 2- أن تأخذ
مكانها الطبيعي، وأن يعود على إشباعها بصورة منضبطة ومعتدلة؛ فلا تسيطر عليه وتحكمه
ويسعى لإشباعها على حساب الجد في وقته، فنحن نريد شباباً جادين، يعدون لحمل راية
الإسلام والذبِّ عنه، لا فئة من الباحثين عن المتعة، الذين تقف اهتماماتهم عند
الحياة الدنيا. 3- أن تضبط بضوابط الشرع، فلا يؤتى منها ما يخالفه. 2 - توجيه
الانفعالات وضبطها: عرف علماء النفس الانفعالات بتعريفات عدة منها أنه: تغير مفاجئ
يشمل الفرد كله نفساً وجسماً(29). ويختلف عن العاطفة بأن العاطفة: استعداد نفسي
ينشأ عن تركيز مجموعة من الانفعالات حول موضوع معين، مما يكوِّن لدى الشخص اتجاهاً
وجدانياً تجاه هذا الموضوع(30). ومن أبرز الانفعالات التي تبدو في مرحلة المراهقة:
الخوف، والقلق، والغضب. ويتميز المراهق بحدة انفعالاته وشدتها، وسرعة استجابته لها،
إلا أن هذه الحدة تخف تدريجياً مع تقدم السن وتزايد الخبرة. ولا بد أن تبقى هذه
الانفعالات لدى الشاب في هذه المرحلة، ويتمثل دور التربية تجاهها فيما يأتي: 1- فهم
منشأ هذه الانفعالات والظروف المحيطة بها أو المغذية لها، سواء في البيت أو في
المدرسة أو المجتمع. فالشاب الذي يعيش في أسرة غير مستقرة، أو يعامل من قبل والديه
بقسوة وعنف، أو دلال مفرط، يؤثر ذلك على انفعالاته. 2- توجيه هذه الانفعالات
التوجيه الحسن، وتعويده على أن يكون الخوف من الله أكثر من الخوف من المخلوقين،
وغرس الشجاعة والثقة بالنفس لديه مما يعينه على التغلب على الخوف مما يواجهه،
وتقوية التعلق بالدار الآخرة وإعطاء الدنيا منزلتها اللائقة بها حتى يخف القلق لديه
تجاه المستقبل الدنيوي. ومثل ذلك الغضب بأن يعوِّد على أن يكون غضبه إذا انتهكت
حرمات الله عز وجل، وألا يغضب للأهواء والحظوظ الشخصية. 3- الضبط والاعتدال، فزيادة
الخوف والقلق قد تؤدي به إلى وسواس، أو اضطراب نفسي كالاكتئاب مثلاً، وكذا الغضب قد
يقوده إلى تصرفات يندم عليها ويجني عاقبتها. وحتى الخوف الشرعي يجب أن يضبط ويعوده
المربي على التوازن حتى لا يتحول إلى يأس وقنوط، وهذا يعني الاعتدال في تناول أمور
الوعيد، والجمع بين الخوف والرجاء والترغيب والترهيب باعتدال، كما كان هدي النبي
صلى الله عليه وسلم. ومثل ذلك الغضب لله والغيرة على حرماته، فينبغي للمربي أن يغرس
لديه الرفق في الإنكار، والأسلوب الحسن، والصبر وطول النفس، كما كان يفعل صلى الله
عليه وسلم مع أصحابه في مواقف كثيرة. ومما ينبغي الاعتناء به تعويده على سلوك
المنهج الشرعي في التعامل مع الغضب، وتعويده على الحلم وكظم الغيظ(31). 3 - توجيه
العواطف وضبطها: "إن العاطفة مهمة للإنسان في حياته؛ لأنها تدفع الإنسان إلى فعل
الأشياء التي يتعاطف معها، وتدفعه إلى ترك الأشياء التي يكرهها بدافع داخلي، بشرط
أن تكون العاطفة وراء العقل، وأن يكون العقل قائدها، وإلا ستكون تصرفات الإنسان غير
معقولة تسيره العاطفة لا العقل، والعاطفة بدون العقل قد تسوق الإنسان إلى المهالك،
وتجعل حياته في شقاء" (32). و"تربية العواطف والسمو بها ذو أهمية كبيرة في حياة
المسلم بصفة عامة، والمراهق المسلم بصفة خاصة، ذلك أن العواطف تعمل على تنظيم
انفعالات المراهق تنظيماً يؤدي إلى اتزان شخصيته وتكاملها، كما أن تربيتها تحقق
للفرد المسلم مستوى أعلى من الصحة النفسية، كما يحقق له مستوى أعلى من التوافق
والتكيف الاجتماعي، فالعواطف في جملتها تعمل على توجيه سلوك المراهق وتنظيمه نحو ما
يحقق له القدر الأكبر من إشباع دوافعه الفطرية والمكتسبة بصورة يرضى عنها المجتمع
المسلم" (33). ويحسن في بداية حديثنا عن توجيه العواطف أن نعرِّف ببعض الجوانب
المتعلقة بالعواطف. أنواع العواطف: تقسم العواطف بحسب موضوعها الذي تدور حوله إلى
ثلاثة أقسام: 1- عواطف تدور حول موضوعات مادية، مثل عاطفة حب الأم لابنها والأب
لأولاده، والقارئ لكتاب معين. 2- عواطف تدور حول موضوعات جمعية كعاطفة المرء نحو
عائلته أو حيه أو مدرسته التي تعلم فيها، أو زملائه في الجمعية أو الفصل الدراسي.
3- عواطف تدور حول موضوعات مجردة كعاطفة الميل إلى المثل العليا كالأمانة والصدق
والإيثار(34). العاطفة السائدة: العاطفة السائدة - كما يعرِّفها علماء النفس- هي
تلك العاطفة التي تكون لدى شخص ما فتسيطر على ما لديه من عواطف أخرى، وتكون
مُوجِّهة لسلوكه، فقد تكون العاطفة السائدة لدى شخص ما نحو جمع المال، أو السلطة
والشهرة… فتكون بقية العواطف تابعة لهذه العاطفة(35). ومن أهم ما يعين على تحقيق
التربية العاطفية السليمة، ما يلي: 1 - غرس محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في
نفس الشاب حتى تكون هذه المحبة فوق كل شيء، حينها تكون هي السائدة والسائقة، وما
بعدها تبع لها، فلا يحبُّ إلا ما يحبه الله، ولا يرضى إلا بما يرضي الله، ولا يأتي
مما تريد نفسه إلا ما يُرضي الله. وهذا المعنى هو الذي أشار إليه النبي صلى الله
عليه وسلم في الحديث المشهور: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله
ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في
الكفر كما يكره أن يقذف في النار" (36). وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر:
"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين" (37). وتحقيق هذا
الهدف يختصر على المربي خطوات كثيرة، ويريحه من مشكلات عدة، فحين تكون محبة الله
ورسوله هي السائدة فسوف تُسيِّر بقية عواطف الإنسان. 2 - ملء الفراغ العاطفي،
فالنفس لابد أن تتجه بعواطفها هنا أو هناك، ومن ثم فهي ما لم تشغل بالخير ستشغل
صاحبها بغيره، ولقد راعى المنهج التربوي الشرعي هذا الجانب، فوجَّه النفس لمحبة
الصالحين وذوي القربى وأهل الإحسان، وبغض أهل السوء والفساد، ورحمة من يستحق
الرحمة، والإغلاظ على من يستحقه. واعتناء المربي بتحقيق هذه الجوانب لدى من يربيه
يوجِّه العاطفة الوجهة السليمة، ولا يبقي فيها مكاناً للتوجه بالعواطف إلى ما يسخط
الله عز وجل. 3 - إشباع الحاجة العاطفية، فالإنسان يحتاج إلى أن يجد المشاعر
العاطفية الإيجابية تجاهه، ومن ثم فأولئك الذي حُرِموا حنان الوالدين، وعاشوا في
أجواء تفتقد لهذا الإشباع، هؤلاء يعانون من مشكلات كثيرة في حياتهم النفسية. لذا
على الأب أن يعتني بهذا الجانب، وأن يشعر أولاده بالعطف والحنان، وأن لهم في قلبه
منزلة عالية، وله أسوة بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه-
قال: قبَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس
التميمي جالسا فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبَّلت منهم أحداً فنظر إليه
رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: "من لا يَرحم لا يُرحم" (38). ولو ذهبنا
نستقصي ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الجانب لضاق بنا المقام. وينبغي
للمعلم كذلك أن يشعر تلامذته بالشفقة والرعاية والحنو باعتدال، دون إفراط أو تفريط.
4 - تنقية النفس من العواطف المنحرفة، وهي تكثر في هذه المرحلة؛ فقد يميل الشاب إلى
حبِّ فتاة أجنبية عنه، أو عشق زميل له، ويؤدي به ذلك إلى مخالفات شرعية، وقد كثرت
الشكوى من ذلك. ولا سبيل لحل هذه المشكلة إلا بتحقيق ما سبقت الإشارة إليه من محبة
الله ورسوله، ومحبة الصالحين المحبة الشرعية كما وصفها النبي صلى الله عليه وسلم
"لا يحبه إلا لله". وقد أفضنا في الحديث عن هذا الأمر في الجانب السلوكي، فليرجع
إليه. 4 - الوقاية من الانحرافات والاضطرابات النفسية: كما أن المربي يحتاج إلى أن
يعنى بتحقيق الصحة النفسية والاستقرار النفسي لدى الشاب، فهو كذلك بحاجة إلى
الوقاية من الاضطرابات والمشكلات النفسية وحسن التعامل معها. وهذا يتطلب من المربي
زيادة الوعي بالمشكلات والاضطرابات النفسية والتعرف عليها، والأمر لا يعني كما سبق
أن يتحول إلى أخصائي نفسي لكن أن يملك قدراً من الثقافة النفسية التي تتناسب مع
مهمته. ومما ينبغي مراعاته في ذلك: 1- تصحيح المفاهيم الخاطئة حول الطب النفسي،
ومنها: 1-1- النظرة السائدة لدى المربين والمتربين التي ترى أن المتدينين لا يصابون
بالأمراض والمشكلات النفسية(39). 1-2- النظرة الأخرى التي تفسر المشكلات النفسية
بنقص الإيمان والتدين، وهو وإن كان عاملاً مهماً إلا أنه ليس بالضرورة العامل
الوحيد، ومثل هذا التفسير له أثره على من يصاب بمرض نفسي، فيشك في إيمانه ويبالغ في
اتهام نفسه مما يزيد من معاناته. 1-3- النفرة من الطب النفسي والتخوف من التعامل
معه. 2- التعريف بأبرز المشكلات والأمراض النفسية المنتشرة التي يمكن أن يواجه بها
الشاب، كالاكتئاب، والوسواس القهري....إلخ 3- حسن التعامل مع الشباب والاستماع
لهمومهم ومشكلاتهم والسعي لمساعدتهم بالرأي والتوجيه، مما يجعل المربي قريباً منهم
يستشيرونه في مشكلاتهم وهمومهم. 4- اجتناب التعامل الخاطئ مع المشكلات النفسية الذي
يزيدها تعقيداً، ومن أبرز ذلك التعامل القاسي والتأنيب لمن يصاب بالوسواس، وهي حالة
تحدث في مواقف كثيرة، والبعد عن لوم المصاب بهذا المرض وكثرة تحديثه عن تلاعب
الشيطان به. 5 - تهذيب الدوافع وإشباعها بالطرق المشروعة: تعرف الدوافع بتعريفات
عدة، منها أنها:"حاجة ناقصة تتطلب الإشباع، ويظل الفرد متوتراً حتى تشبع هذه الحاجة
بدرجة معينة.."(40). ويقسم بعض علماء النفس الدوافع إلى ثلاثة أقسام: الأول:
الدوافع العضوية، وتشمل حاجات الجسد كالنوم والطعام والشراب. الثاني: الدوافع
الدنيوية وتشمل الحاجات المادية والنفسية غير المباشرة كالتملك والانتماء
والاستطلاع. الثالث: الدوافع الأخروية مثل العبادة والحاجة الإيمانية(41). ومما
ينبغي مراعاته هنا تلافي الاصطدام بالدوافع العضوية، ومن صور ذلك: 1- عدم حرمانه من
النوم حين يحتاج إليه، وترك مطالبته بأداء واجبات وأعمال مادام يعاني من الرغبة في
النوم، ولقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة النافلة حين يكون المرء مدافعاً
للنوم، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم فإذا
حبل ممدود بين الساريتين فقال: "ما هذا الحبل؟" قالوا: هذا حبل لزينب، فإذا فترت
تعلقت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا، حلُّوه ليصل أحدكم نشاطه، فإذا فتر
فليقعد" (42). وترك النبي صلى الله عليه وسلم وقت الصلاة الفاضل مراعاة لهذا الأمر،
عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال:مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله صلى
الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فلا
ندري أشيء شغله في أهله أو غير ذلك، فقال حين خرج: "إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها
أهل دين غيركم، ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة" ثم أمر المؤذن فأقام
الصلاة وصلى(43). 2- ألا يُمنع من الذهاب لقضاء الحاجة حين يكون محتاجاً لذلك،
ويخطئ بعض المعلمين حين لا يأذن للطالب في هذه الحالة، وقد نهى النبي صلى الله عليه
وسلم عن الصلاة في هذه الحالة، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: "لا صلاة بحضرة الطعام، ولا هو يدافعه الأخبثان"(44)(45).
أما الدوافع الدنيوية فتحتاج إلى التعرف عليها وكيفية إشباعها وتهذيبها بالطرق
السليمة، أما الأخروية فيجب أن تتجه العملية التربوية كلها لتحقيقها؛ إذ لا نجاة
بدونها. 6 - تحقيق الحب في الله والبغض فيه: الحب عاطفة قلما يخلو منها إنسان، ومن
ثم فلابد من أن تصرف في المصرف الشرعي، فهو يلبي هذه الحاجة في النفس، ويحقق فيها
هذا الأمر القلبي المهم، ويصرفها عن أن تصرف في ميدان قد يجلب عليها الوبال في
الدنيا والآخرة. والحب في الله تبارك وتعالى ليس أدباً من الآداب فحسب - كما يتصور
بعض الناس- بل هو أمر مرتبط بالإيمان، وقد جعله النبي صلى الله عليه وسلم شرطاً في
إدراك حلاوة الإيمان ولذته، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه
مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن
يقذف في النار" (46). وهو مع ذلك يحقق آثاراً ونتائج مهمة منها: أنه يربط الشاب
بالصالحين، فحين يشعر أنه يتعبد بحبهم لله عز وجل تقوى صلته معهم وتزداد، ويحرص على
معاشرتهم ولقائهم، وتحميه في المقابل من معاشرة أهل السوء والفساد. ومنها أنها تمثل
ميداناً تصرف فيه الطاقة العاطفية، حتى لا تتحول إلى العشق والغرام، والتعلق بالجنس
الآخر. ومنها أنها تترك أثرها في سلوك الشخص؛ فمحبته للصالحين تدعوه للاقتداء
والتأسي بهم. ومن الوسائل المعينة على تحقيق الحب في الله والبغض في الله: 1-
التعريف بفضائل الأخوة في الله والحب فيه، وما أعدَّه الله للمتحابين فيه في الدنيا
والآخرة(47). 2- ربط الشاب بالقدوات الصالحة من سلف الأمة وتعريفه بهم، والاعتناء
بدراسة سيرهم. 3- ربط الشاب بالقدوات المعاصرة، والصحبة الصالحة وتعريفه بهم،
وترتيب البرامج والأنشطة المشتركة معهم، وسبق الحديث عن هذا الجانب وأهميته. كما
ينبغي الاعتناء بتأصيل معنى الحب في الله، وأن المقصود المحبة التي من أجل الله عز
وجل، والحذر من التعلق بالأشخاص لاعتبارات عاطفية، فهو يقود إلى نتائج سيئة. 7 -
تقوية الإرادة: تمثل الإرادة عاملاً مهماً في شخصية الإنسان، بل هي ترتبط بالهداية
والضلال، فالضلال إما أن يكون لشبهة لبست على صاحبها الحق بالباطل، أو شهوة ضعفت
إرادته عن مقاومتها. لذا عقد ابن القيم رحمه الله باباً في كتابه إغاثة اللهفان
بعنوان: أن حياة القلب وصحته لا تحصل إلا بأن يكون مدركاً للحق، مريداً له، مؤثراً
له على غيره. وكثير من حالات الحَوْر بعد الكَوْر لدى الشباب اليوم تنتج من ضعف
الإرادة. ومن الأمور التي تعين على تقوية الإرادة: 1 - التعويد؛ فالسلوك لا يمكن أن
يتحقق بمجرد قرار يتخذه الفرد في نفسه، ولا يمكن أن نغرسه في نفوس أبنائنا بمجرد
توجيه أو أمر نصدره إليهم. فلا بد من تعويد وتدريب للنفس، حتى يصبح هذا السلوك
سلوكاً طبيعياً للنفس تؤديه بتلقائية. وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه
أن من يتخلق بالخلق الحسن يعينه الله فيتحقق لديه هذا الخلق. عن أبي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تربية الشباب - الأهداف والوسائل الجانب النفسي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شموخ شباب التحرير :: الشباب :_ الأداب والتربية والأخلاق-
انتقل الى: