منتديات شموخ شباب التحرير
اهلا بك فى المنتدى ويسرنا الانضمام الى عضويه المنتدى

منتديات شموخ شباب التحرير

اجتماعى ثقافى يهتم بالشباب ومشاكله
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
منتديات شموخ شباب ترحب بكم وتتمنى لكم اجمل واسعد الاوقات
نداء الى كل شباب مصر مصر امانه بين ايديكم يجب المحافظه عليها والابتعاد عن الافكار الهدامه التى تبث الفرقه بين ابناء الشعب الواحد

شاطر | 
 

 تربية الشباب - الأهداف والوسائل الجانب الاجتماعي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
aemb_aemb



المساهمات : 52
تاريخ التسجيل : 17/04/2011

مُساهمةموضوع: تربية الشباب - الأهداف والوسائل الجانب الاجتماعي   الأحد 17 أبريل 2011, 10:50 pm

يشكل
البناء الاجتماعي جانباً مهماً في التربية الإسلامية؛ إذ الفرد لا يمكن أن يحيا
حياة سوية مستقيمة دون أن يعيش في مجتمع يلجأ إليه ويشعر بالأمان في كنفه، ومن ثم
كان السجن الانفرادي عقوبة يعاقب بها المجرم، وجاء الشرع بتغريب الزاني عاماً عن
بلده، كل ذلك يعطينا الدليل على قيمة المجتمع في حياة الإنسان. لذا فالتربية التي
تتعامل مع الإنسان باعتباره كائناً منفصلاً تعد تربية قاصرة، وكان لاغنى لأي بناء
تربوي أن يعنى بالجانب الاجتماعي وتنميته. كما أنه لابد لنا من الاعتناء بالجانب
الاجتماعي لأننا نستهدف إخراج فئة من الشباب يكون لهم تأثير في مجتمعاتهم، ويسهمون
في بنائها وتوجيهها الوجهة السليمة، وما لم يملك هؤلاء الخبرات والمهارات
الاجتماعية، وما لم نضع ضمن أهدافنا الاعتناء ببناء الجانب الاجتماعي لديهم، فلن
يستطيعوا تحقيق التغيير الذي تتطلع إليه مجتمعاتهم. وقدرتهم على التغيير في
مجتمعاتهم والتأثير فيها لا تنتهي عند مجرد تربيتهم باعتبارهم أفراداً، ولا عند
مجرد قدرتهم على الحديث والخطاب مع الآخرين، بل هو أمر فوق ذلك كله. ومن جانب آخر
فالمجتمع يترك أثره على الأفراد الذين يعيشون فيه، وحين نريد تنشئة فئة من الناس
تخالف بعض الاتجاهات السائدة في المجتمع فالأمر فيه من الصعوبة ما فيه، ومن ثم فلا
غنى لنا عن السعي لمزيد من الإصلاح الاجتماعي والمحصلة النهائية رعاية أولادنا
وشبابنا. الهدف العام في الجانب الاجتماعي: تنمية الجانب الاجتماعي. وسائل عامة في
الجانب الاجتماعي: 1 - تعليم الآداب والأحكام الشرعية في الحياة الاجتماعية: جاءت
أحكام الشرع شاملة لكل نواحي الحياة، وما من ميدان من ميادين الحياة إلا ولله فيه
حكم يُتعبد المسلم به، "ومن مقتضيات ذلك كله أن يكون لدى المسلم علم بجملة كبيرة من
الأحكام الشرعية المتعلقة بالحياة الاجتماعية، كآداب الكلام والطعام والشراب، وآداب
المشي والجلوس والنوم، وآداب التعامل مع الكبار والصغار والمعلم والصديق وغيرهم،
وآداب الاستئذان على الوالدين، وآداب المساجد، وآداب الطريق والسيارة، والأدعية
الخاصة بكل ناحية من هذه النواحي، وغير ذلك من أنماط السلوك الاجتماعي التي ينبغي
على المسلم الوقوف عليها"(1). ومن ثم لابد من الاعتناء بتعليم هذه الأحكام والآداب
وتدارسها، والسعي لتطبيقها في البرامج والأنشطة التي تقدم للطلاب. 2 - الأنشطة
والبرامج الترويحية: ينظر كثير من الناس إلى برامج الترويح على أنها مضيعة للوقت
وإفساد له، وأن تعاطيها إنما هو من باب إتيان الضرورات. ومن زاوية أخرى فإن هذا
الجانب أخذ لدى الناس أكثر من حقِّه في هذا العصر، حتى انتشرت ألوان من الترويح
المحرم، وارتبط بالترويح المباح جوانب قد تخرجه إلى دائرة الحرام، أو صار طاغياً
مفسداً للأوقات. ومع ذلك كله يبقى اعتناء المربين ببرامج الترويح وتنظيمهم لها
أمراً له أهميته للأمور الآتية: 1- أن ممارسة الترويح كان هدياً نبوياً، فقد كان
صلى الله عليه وسلم يداعب أصحابه؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قالوا: يا
رسول الله، إنك تداعبنا؟ قال: "إني لا أقول إلا حقاً" (2). 2- أن الترويح يلبي حاجة
نفسية مهمة، فها هي عائشة -رضي الله عنها- تحكي عن نفسها فتقول: "كان الحبش يلعبون
بحرابهم فسترني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أنظر، فما زلت أنظر حتى كنت أنا
أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن تسمع اللهو" (3). 3- أن الترويح يذهب
الملل والسآمة، وينشط النفس لمعاودة العمل، لذا أوصى الغزالي مؤدب الصبيان أن يأذن
لهم بالترويح فقال: "وينبغي أن يؤذن له بعد الانصراف من الكُتَّاب أن يلعب لعباً
جميلاً يستريح إليه من تعب المكتب، بحيث لا يتعب في اللعب؛ فإن منع الصبي من اللعب
وإرهاقه إلى التعلم دائماً يميت قلبه، ويبطل ذكاءه، وينغص عليه العيش حتى يطلب
الحيلة في الخلاص منه رأساً" (4). 4- أن الترويح له أثر مهم في تفريغ الطاقة
الهائلة التي يمتلكها المراهق، لذا كثيراً ما يوصي علماء النفس عند تناولهم موضوع
الشهوة الجنسية لدى المراهق بالاعتناء بالأنشطة الرياضية. 5- أن إقامة المربين
للأنشطة الترويحية للشباب وتنظيمها لهم يقدم بديلاً يصرفهم عن الأنشطة الترويحية
السلبية، كمشاهدة الأفلام والمسلسلات، أو التسكع في الطرقات والأسواق. كما يقدم لهم
بديلاً عن ممارسة الترويح مع أصدقاء السوء، وكثير من الشباب كان سبب وقوعهم مع
أصدقاء السوء ممارستهم للأنشطة الترويحية معهم. 6- أن ذلك يمكن أن يكون مُرَغِّباً
للشباب في المشاركة في الأنشطة الثقافية والتربوية التي يصاحبها برامج في الترويح،
وقد كان صلى الله عليه وسلم يرغِّب الناس على الإسلام بما يحبونه من متاع الدنيا،
عن أنس -رضي الله عنه- أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم غنماً بين جبلين
فأعطاه إياه، فأتى قومه فقال: أي قوم، أسلموا، فوالله إن محمداً ليعطي عطاءً ما
يخاف الفقر. فقال أنس: إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا فما يسلم حتى يكون
الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها(5). 7- أن تنظيم البرامج الترويحية يمكن أن
يستثمر في تحقيق بعض المعاني التربوية المهمة ومنها: 7-1 تعويد الشباب على تهذيب
الألفاظ وصيانة اللسان؛ إذ الرياضة التي يمارسها الشباب اليوم تولِّد لدى أصحابها
حماسة ربما أخرجتهم عن اتزانهم ووقارهم، وحين يمارسون الرياضة في الأجواء السليمة
يعتادون حسن المنطق وتهذيب اللسان. وليس مقصدنا في تهذيب اللسان البعد عن الألفاظ
المحرمة، فهذه قضية لا نقاش فيها هنا، بل ما هو أبعد من ذلك من حسن العبارة والحلم
والهدوء اللائق بالمسلم. 7-2 تعويدهم على جعل الترويح وسيلة لا غاية، وعلى إعطائه
الاهتمام الذي يتناسب معه دون إفراط وتجاوز، كما هو الحال لدى كثير من شباب
المسلمين اليوم. 7-3 تعويدهم على المعاني الجماعية، وعلى العيش في إطار أخوي. 7-4
تنويع مجالات الترويح وبرامجه بحيث تشمل بعض البرامج الترويحية ذات البعد الثقافي
والعلمي، وألا يقتصر الترويح على الأنشطة الرياضية وحدها(6). 3 - إنشاء الجمعيات
الاجتماعية: مع تعقد الحياة اليوم أصبحت كثير من الأعمال التي تتم بطريقة فردية
يصعب أن تؤدى إلا من خلال عمل وجهد جماعي، ومن ذلك الأعمال الاجتماعية. ومن ثم
فإنشاء الجمعيات الاجتماعية وإحياؤها مطلب مهم، وهو بالإضافة إلى كونه ميداناً تؤدى
من خلاله الأنشطة الاجتماعية، فهو يدرب الشباب والناشئة على العمل الاجتماعي
والمهارات الاجتماعية، كما يدربهم على العمل الجماعي ويعودهم عليه، ويتيح فرصة مهمة
لرفع الكفاءة الإدارية والتدريب على مهارات إدارة العمل الدعوي. ويمكن للمربي أن
يدفع بطلابه إلى إنشاء مثل هذه الجمعيات، وقد تكون جمعيات مصغرة تتناسب مع حجم
العمل والقدرات التي يمتلكها الشباب. ومن الجمعيات التي يمكن إنشاؤها جمعيات في
الحي، كجمعيات تهتم بالصدقة أو الزكاة، أو تلمس الأسر المحتاجة، أو رعاية أسر
السجناء، أو توزيع فائض الأطعمة والولائم، أو إيجاد فرص عمل للعاطلين....إلخ. كما
يمكن أن تنشأ جمعيات داخل المدارس، كجمعيات تهتم بأصحاب الظروف المادية الصعبة، أو
جمعيات لعلاج ظاهرة التدخين أو لمساعدة الشباب الضعاف دراسياًّ...الخ. وفتح المجال
أمام الشباب في مثل هذه الأعمال يمكن أن يولِّد أفكاراً وأعمالاً رائعة ربما لا
يجيدها غيرهم. 4 - التعاون مع الجمعيات الخيرية: توجد جمعيات خيرية قائمة في
مجتمعات المسلمين، وكثير من هذه الجمعيات تقوم أعمالها على التعاون والتبرع، وقلما
تملك موظفين متفرغين. ولو قام المربون بتوجيه بعض طلابهم للعمل يوماً واحداً في
الأسبوع مع هذه الجمعيات وتولي مهام محددة فيها لأنتج ذلك بإذن الله نتاجاً طيباً.
ومع ما في هذا العمل من قيام بالواجب الشرعي، وأداء لجزء من رسالة الدعوة والدعاة
تجاه المجتمع، فهو فرصة مهمة لتدريب الشباب على مهارات العمل الاجتماعي، ولزيادة
الدافع الاجتماعي لديهم. إن مثل هؤلاء هم الذين سيتولون هذه الجمعيات والأعمال
مستقبلاً، وهذه الأعمال تحتاج إلى شخص لديه الدافع والحماس للعمل، ولديه الشعور
بالقدرة على الإنجاز، ويمتلك المهارات اللازمة لمثل هذا العمل. وكل ذلك لا يمكن أن
يتحقق بمجرد تبني الشاب لمفاهيم يحولها في المستقبل إلى عمل منتج، وما لم يبدأ
بالإعداد في هذه المرحلة فسنفقد كثيراً ممن يمكن أن يكونوا عاملين منتجين، أو ستدار
هذه الأعمال بأنصاف عاملين. أهداف فرعية في البناء الاجتماعي: من الأهداف الفرعية
المهمة في الجانب الاجتماعي ما يلي: 1 - ربط الشاب بالرفقة الصالحة: يحرص كثير من
الآباء على حماية أبنائهم من أسباب الفساد، وقد يدفعهم هذا الحرص إلى عزلهم عن
الرفقة والصحبة خوفاً عليهم، وهذا مسلك غير سليم؛ ذلك أن "الرفقة مطلب نفسي لا
يستغني عنه الإنسان، وخصوصاً في مرحلة المراهقة، وبوجود الرفقة المنسجمة يتم قضاء
الأوقات وتبادل الآراء والخبرات وبث الآمال، والتشارك في الأحاسيس والمشاعر…ويتعذر
منع الشاب المراهق عن الرفقة أو فرض العزلة عليه، وهو أمر يصطدم مع طبع الإنسان
وجبلته، ويحرمه من حاجة نفسية مهمة؛ ولذلك كان السجن الانفرادي عقاباً قاسياً؛ لأنه
يعزل الإنسان عن حاجة من حاجاته المهمة، ويحرمه من الاجتماع بالناس والاختلاط بهم،
وبث همومه وأحزانه وأشجانه إليهم" (7). لذا على الوالدين الاعتناء بهذا الجانب
المهم من الجوانب التي تسهم في بناء شخصية الشاب، ويراعى في ذلك: 1- المبادرة قدر
الإمكان في ربط الشاب بصحبة صالحة؛ إذ إنه حين يرتبط بغير الصالحين يصعب تخليصه
منهم، وهذا يجيب على تساؤل يثيره كثير من المربين حول جدوى الارتباط الدعوي مع طلاب
المرحلة الإعدادية -المتوسطة- فالمبادرة في ذلك تحميهم من الارتباط بصداقات يصعب
تخلصهم منها فيما بعد، كما سبق في خصائص المرحلة. 2- ألا تُفرض عليه الصداقة فرضاً،
بل يوجَّه لها بطريقة عفوية، كاختيار المدرسة، والاتفاق مع الآباء أنفسهم، والزيارة
أو الرحلات المتبادلة بين الأسر، وتكليفه بمهام مشتركة مع بعضهم، ومشاركته في
الأنشطة المدرسية والمراكز الصيفية ونحوها من الميادين التي تجمع أمثال هؤلاء. 3-
ينبغي أن يعتني الأب برفقة ابنه، ويحسن استقبالهم، ويشجعه على دعوتهم إلى المنزل.
4- ينبغي تجنب المعايير غير الصحيحة لاختيار الأصدقاء، ككونهم من الجيران، أو من
الأقارب، أو أن الأب يعرف أسرهم وآباءهم…إلخ. وغني عن التأكيد أنه في المحاضن
التربوية التي تجمع الرفقة الصالحة ينبغي أن تؤصل هذه المفاهيم لا أن تكون مجرد
روابط اجتماعية. 2 - التعويد على تحمل المسؤولية: من الحاجات الملحة للشاب في هذه
المرحلة: الحاجة للمسؤولية، وهي تشعره بأنه بلغ مصاف الرجال ومنزلتهم، إضافة إلى
أنها تصرفه عن كثير من مظاهر العبث واللهو وتشعره أنه فوق ذلك كله، وبالإضافة إلى
ذلك فالاعتناء بتنمية هذا الجانب يخدم الأمة، ويهيئ لها طاقات فاعلة ومؤهلة لأداء
الأدوار الإيجابية. ومن تأمل في أحكام الشرع رأى هذا الأمر جلياً، فالشاب حين
البلوغ يتحمل كافة المسؤوليات التي يتحملها الكبار، ويخاطب بكافة الأحكام والتكاليف
الشرعية، "وقد كان محمد صلى الله عليه وسلم في شتى المناسبات يدرب أصحابه على حمل
المسؤولية؛ ليضطلعوا بأعباء القيادة من بعده، فكان يستشيرهم في كل مناسبة، وكثيراً
ما يعدل عن رأيه إلى رأيهم؛ لأن في رأيهم صواباً" (Cool. ومن الأمور التي تعين المربي
على تحقيق هذا الهدف: 1- بيان مفهوم البلوغ وما يترتب عليه من أحكام، وأنه يعني أن
الشاب قد بلغ مبلغ الرجال. 2- الاعتناء بأخذ رأي الشاب والحوار معه، من خلال المنزل
وإشراكه في القرارات المناسبة التي تتخذها الأسرة، ومن خلال الصف الدراسي، أما
الأنشطة غير الصفية فتمثل ميداناً واسعاً لذلك. 3- وضع الشاب في مواطن يتحمل فيها
المسؤولية، وتكليفه بمهام تشعره بذلك، كتكليفه ببعض الأعباء والمهمات الأسرية - مع
مراعاة عدم الإثقال في ذلك - ومن ذلك تكليفه ببعض الأعمال المدرسية، كإدارة بعض
الأنشطة المتناسبة مع قدراته(9). 4- أن يحيل المربي ما يمكن إحالته من الأعمال التي
يمارسها إلى الطلاب أنفسهم، ومن تأمل واقع كثير من المربين وجد أنهم يشغلون أنفسهم
بمهام إدارية واجتماعية يمكن أن يتولاها الطلاب أنفسهم، وتفويض المربي لهذه المهام
يحقق هدفين: الأول: تفرغه لمهام أكبر، وتمتعه بسعة من الوقت وهدوء بال تجعله أقرب
إلى نفوس طلابه. الثاني: الاعتماد على الشباب وتحميلهم المسؤولية، وهذا ضروري في
بنائهم الاجتماعي السليم. ومن تأمل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم رأى اعتناءه بهذا
الأمر جلياً واضحاً، فقد ولَّى طائفة من الشباب من أصحابه كتابة الوحي، وقيادة
السرايا والجيوش، والإمامة في الصلاة، والإمارة، وكان يرسلهم في مهام ليبلغوا رسالة
النبي صلى الله عليه وسلم، وسرد الشواهد في ذلك يطول(10). 3 - الإعداد الحياة
المادية: يمثل الإعداد للحياة المادية اليوم مطلباً تربوياً مهماً، ويتأكد الاعتناء
بهذا الجانب في المؤسسات والقطاعات التربوية الدعوية؛ فهي تهدف إلى تحقيق الاستقامة
لدى المرء، وكثيراً ما تتجاهل الجوانب التي يحتاج إليها في حياته الدنيا، بل ربما
وقفت عائقاً دونها لأجل أن يتاح وقت أطول للمتربي يتلقى من خلاله التربية في هذه
المؤسسات الدعوية. ومما يؤكد أهمية هذا الأمر أن الشرع قد اعتنى بهذا الجانب، فقد
ورد الأمر بطلب الرزق، عن الزبير بن العوام- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال:"لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها
وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه"(11). وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يغدو - أحسبه قال إلى الجبل-
فيحتطب فيبيع فيأكل ويتصدق خير له من أن يسأل الناس"(12). وقد نهى الشرع عن سؤال
الناس وتكففهم وذمَّه، كما في حديث أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه أنه سمع رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول:" ثلاثة أقسم عليهن وأحدثكم حديثاً فاحفظوه قال: ما
نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله عزاً، ولا فتح
عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر- أو كلمة نحوها-"(13). ويزداد تأكد هذا
الأمر مع تقلص فرص العمل وصعوبتها في كثير من المجتمعات الإسلامية. وتتمثل المجالات
التي يمكن للتربية أن تعتني بها لتحقيق هذا الهدف ما يلي: 1-3 تكوين الاتجاه
الإيجابي نحو العمل: تعاني شرائح من مجتمعات المسلمين من اتجاهات سلبية تجاه العمل
اليدوي والحرفي، أو تجاه مجالات معينة من مجالات العمل. والخطوة الأولى في التربية
على قيم العمل تتمثل في تكوين الاتجاه الإيجابي وتعزيزه، فما لم يوجد الدافع فكل
الخبرات والمهارات لا قيمة لها. ومن الوسائل التي تعين على تحقيق هذا الهدف: 1
إبراز الجانب الشرعي والنصوص التي تحث على طلب الرزق وتحصيله، وتحث على العمل
والكسب، مع إبراز ما ورد في ذم المسألة والعيش عالة على الآخرين. 2- علاج الاتجاهات
السلبية تجاه العمل الحرفي والمهني. 3- إبراز هذا الجانب في سير الأنبياء صلوات
الله وسلامه عليهم كما ورد في القرآن عن موسى من رعيه للغنم، وكما ثبت في السنة عن
أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما بعث الله نبياً إلا
رعى الغنم" فقال أصحابه: وأنت؟ فقال:"نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة"(14).
4-إبراز هذا الجانب في سير الصحابة رضوان الله عليهم وسير السلف من بعدهم، فإن مما
يعوق بعض الشباب عن ذلك اعتقاد أنه يتعارض مع الصلاح والتقوى. 2-3 إكساب الخبرات:
لقد تعقدت الحياة المادية اليوم، وصعبت متطلبات الحياة، فالمطالب الضرورية للحياة
زادت وأصبحت في خارج القدرة المادية لكثير من الناس. فالسكن والنقل والأثاث
والغذاء...الخ لم تكن مشكلة فيما مضى، وكانت متاحة للغني والفقير، أما اليوم فهي
تستهلك جزءاً كبيراً من مداخيل الناس. وفرص الكسب هي الأخرى تعقدت؛ ففيما مضى كان
الإنسان يعيش في مزرعته أو مع ماشيته فيتقوت منها ومن يعول، أما اليوم فمصاريف
الزراعة والرعي صارت فوق طاقة الكثيرين، ناهيك عن عدم كفاية مداخيلها. ومن ثم كلما
ارتقى مستوى تعليم الفرد وازدادت خبرته زادت فرص حصوله على مصدر رزقه. وبناءً عليه
فإن من مسؤولية المربي فتح المجال أمام الشاب لمنحه الخبرات التي تزيد من تأهيله
لفرص العمل. وهذا لا يعني أن تتحول المحاضن التربوية إلى مراكز مهنية وتدريبية، لكن
مما يُنتظر منها ما يأتي: 1- تشجيع الشاب على التفوق الدراسي ومساعدته على ذلك،
وتنظيم البرامج التربوية بما لا يؤثر على التحصيل الدراسي. 2- إتاحة الفرص للالتحاق
ببعض الأنشطة والبرامج التدريبية التي يرغب الشاب في الالتحاق بها؛ إذ الملاحظ أن
كثيراً من المربين يصرفونهم عنها، ويزهدونهم فيها. 3- استثمار الإجازات الصيفية
وتخصيص جزء من الأنشطة الصيفية لتنمية هذه الجوانب، ومع وجود قدر من الاعتناء، بذلك
فهو يحتاج إلى تعزيز وترشيد بحيث يكون مثمراً ومحققاً للهدف. 4- التواصل بين
المؤسسات التربوية (كحلقات التحفيظ والجمعيات الخيرية والدعوية..) وبين الخيرين من
العاملين في القطاع الخاص وبوجه أخص في الإعداد والتدريب، ومن خلال ذلك يمكن تقديم
برامج خاصة وجماعية إما دعماً للأنشطة التربوية، أو تخفيضاً للتكلفة، أو لإيجاد
بيئة منضبطة ومحافظة. 3-3 تنمية المثابرة والعزيمة: من أهم قيم العمل ومتطلبات نجاح
العامل المثابرة والعزيمة، لذا لا نزال نرى كثيراً من الشباب حين يلتحقون بمجال من
مجالات العمل سرعان ما يملون ويسأمون، أو لا يجيدون التلاؤم مع بيئة العمل، فهذا
يدعو إلى الاعتناء بتنمية روح المثابرة والعزيمة لدى الشاب وتقوية هذا الجانب لديه.
ولعل ما سبق تناوله عند الحديث عن العزيمة والبعد عن الكسل (في الجانب الخلقي
والسلوكي) يعين على ذلك. 4-3 تنمية تقدير المسؤولية: من المشكلات التربوية للجيل
المعاصر غياب تقدير المسؤولية وتحملها؛ فالتربية المعاصرة تُعوِّد الطالب على
التلقي السلبي، وعلى الاعتماد على الآخرين، ويبقى إلى أن يتجاوز العشرين من عمره
وهو عالة على والديه. وهذا له أثره السلبي في تأهله للعمل، ومن ثم كان جديراً
بالمربي أن يعنى بتنمية الشعور بتقدير المسؤولية لدى الشاب، من خلال تأصيل مبدأ
المسؤولية في طبيعة الأنشطة التي يتلقاها ويشارك فيها، مع مراعاة أن يكون ذلك
بالقدر الذي يتناسب مع قدراته وإمكاناته،وبما لا يكون منفراً ومعوقاً له عن
الاستمرار في هذه الأنشطة. بالإضافة إلى تهيئة فرص عملية لتحمل المسؤولية، وقد سبق
الحديث عن ذلك. 5-3 تنمية مهارات إتقان العمل: إتقان العمل يزيد من فرص النجاح في
الأعمال الشخصية،كما أنه يتيح لصاحبه فرصاً أكبر في القطاعات الأهلية. ولا نزال نرى
معظم الناس اليوم سواء أكانوا منتجين أم مستهلكين لخدمات وسلع معينة يتقبلون دون
نقاش أعمال جنسيات معينة، ويدفعون لهم أضعاف ما يدفعونه لغيرهم؛ لأن هؤلاء اشتهروا
بإتقانهم لهذه الأعمال. وتعد مرحلة الشباب مرحلة مهمة في تنمية مهارات إتقان العمل،
وهو سلوك يتعلمه الشخص ويتسم به أكثر من مجرد ارتباطه بحرفة أو عمل مهني. ومن ثم
فتنمية هذا السلوك لدى الشاب في دراسته، وفي ممارسته للأنشطة الثقافية والاجتماعية،
كل ذلك سيترك أثره على إتقانه لعمله الوظيفي فيما بعد. ومن الوسائل المعينة على
تنمية هذا الجانب: 1- مطالبة الشاب بمزيد من الإتقان فيما يقوم به وينفذه من
أنشطة(15)، ويمكن أن تكون الحوافز والمسابقات وسيلة مساعدة في ذلك. 2- تنظيم أنشطة
تتطلب قدراً أكبر من الإتقان، واستثمارها فرصة للتدريب على ذلك. 3- جعل الإتقان سمة
للبرامج وأنظمتها، والارتقاء بمستوى الضبط لها؛ فهو يحول الإتقان إلى سلوك شخصي
مستقر لدى الشاب. 4- التزام المربي بمراعاة ذلك فيما يقدمه من برامج وأعمال، ومن
أقرب الأمثلة على ذلك الموضوعات الثقافية التي يقدمها لطلابه، فكلما لمسوا منه
الاعتناء والإتقان أثَّر ذلك في اكتسابهم لهذا السلوك. 6-3 الارتقاء بالوعي
الاجتماعي والاقتصادي: مما تتسم به بعض البيئات التربوية استهلاكها لوقت الشاب
وعزله عن كثير مما يدور في المجتمع. وبغض النظر عن سلامة هذا الموقف أو عدم سلامته
إلا أن من المهم علاج بعض الآثار الناجمة عنه. إن طائفة من الناشئة لا يزال بمعزل
عن التغيرات الاجتماعية والاقتصادية، ولن يستوعبها إلا بعد جيل قادم، وربما برزت
أمام الجيل القادم مشكلات أخرى. ومن ثم فنشر قدر من الوعي بهذه التغيرات، والاعتناء
بتحقيق قدر من الفهم للنواحي الاقتصادية والاجتماعية أمر له أثره في إعداد الشاب
للعمل والحياة المادية. 4 - تنمية مشاعر البر والصلة: إن البر والصلة من أعظم
الأخلاق والمعاني الاجتماعية التي دعا إليها الشرع، بل قد كانت شعاراً لدعوة النبي
صلى الله عليه وسلم، عن عمرو بن عبسة السلمي - رضي الله عنه - قال: كنت وأنا في
الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان، فسمعت
برجل بمكة يخبر أخباراً، فقعدت على راحلتي فقدمت عليه فإذا رسول الله صلى الله عليه
وسلم مستخفياً جُرَءَاءُ عليه قومُه، فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة، فقلت له: ما أنت؟
قال: "أنا نبي" فقلت: وما نبي؟ قال: "أرسلني الله" فقلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال:
"أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان، وأن يوحِّد الله لا يشرك به شيء" (16).
والمربون اليوم ليسوا بحاجة إلى الاستطراد في الحديث عن أهمية هذا الجانب، وحتى
الفئة المستهدفة تعيه من حيث الأصل، إلا أنها بحاجة لمزيد من الرعاية، وإلى أن تسهم
المحاضن التربوية في تنمية هذا الجانب وتعزيزه لديها. ومن الوسائل المهمة التي تعين
على تحقيق هذا الجانب: 1- تناوله والحديث عن أهميته والتذكير به بين آونة وأخرى،
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعنى بذلك مع أصحابه رضوان الله عليهم. 2- أن
يكون المربي قدوة في ذلك، ويلمس تلامذته منه اعتناءه بهذا الجانب، فهو حين يعتذر عن
حضوره لبعض المناسبات أو البرامج معتذراً بوالديه ورعايته لهما؛ حين يفعل ذلك يترك
أثراً أعظم من أثر الكلمات والتوجيهات التي يلقيها عليهم ويعتني بها. 3- تقدير
أعذار من يعتذر من الطلاب بوالديه أو صلة أقاربه، بل تشجيعه على ذلك، ويكفي في هذا
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمنع من المشاركة في الجهاد - حين يكون تطوعاً -
دون إذن الوالدين(17)؛ فعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: أقبل
رجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر
من الله، قال: "فهل من والديك أحدٌ حي؟ " قال: نعم بل كلاهما، قال: "فتبتغي الأجر
من الله؟ " قال: نعم، قال: "فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما" (18). 4- تشجيع الطلاب
على حضور المناسبات واللقاءات العائلية والاجتماعية، ومراعاتهم في ذلك. 5 - تنمية
القدرة على بناء علاقات اجتماعية ناجحة: (19) النجاح في بناء العلاقات الاجتماعية
أمر لا غنى للداعية عنه، وهو مفتاح تأثيره على الأقربين الذين هم أولى بدعوته من
سائر الناس، كما أنه لا غنى له عنه ليعيش حياته الاجتماعية، ومن ثم تبدو أهمية
الاعتناء بتنمية هذه القدرة لدى الشباب. ومن وسائل تحقيق ذلك: 1- إبراز أهمية
الجانب الاجتماعي والحاجة له. 2- تنمية الجانب الخلقي الذي يجعل الشاب مقبولاً من
الآخرين، وقد سبق الحديث بالتفصيل عن الجانب الخلقي والسلوكي. 3- تحقيق قدر من
الاندماج الاجتماعي والتخفيف من العزلة التي يعيشها كثير من الشباب الصالحين تجاه
المجتمع(20). 4- تنمية مهارات التعامل مع الآخرين والتعويد على احترامهم. 5 - تنمية
الشعور بالمسؤولية الاجتماعية: وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى،
وصوَّره تصويراً دقيقاً في قوله: "مثل المدهن في حدود الله والواقع فيها مثل قوم
استهموا سفينةً؛ فصار بعضهم في أسفلها وصار بعضهم في أعلاها، فكان الذين في أسفلها
يمرون بالماء على الذين في أعلاها فتأذَّوا به، فأخذ فأسا فجعل ينقر أسفل السفينة،
فأتوه فقالوا: ما لك؟ قال: تأذيتم بي ولابد لي من الماء، فإن أخذوا على يديه أنجوه
ونَجَّوْا أنفسهم، وإن تركوه أهلكوه وأهلكوا أنفسهم" (21). إن"الفرد مرتبط ارتباطاً
شديداً بمجتمعه، ومن الصعوبة التعايش بدون المجتمع أو بمعزل عنه، فالمجتمع مصدر
أنسه وأمنه وسعادته، وعلى الفرد واجبات ومسؤوليات نحو مجتمعه" (22)كما أن له حقوقاً
ينبغي على المجتمع أن يعنى بتقديمها له. ومن الأمور التي تعين على تحقيق الشعور
بالمسؤولية الاجتماعية: 1- الاعتناء بإبراز النصوص والأحكام الشرعية المتعلقة
بالجوانب الاجتماعية(23)، وهي كثيرة، ومنها على سبيل المثال: عن أبي هريرة - رضي
الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كل سُلامى من الناس عليه صدقة،
كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين الاثنين صدقة، ويعين الرجل على دابته فيحمل عليها
أو يرفع عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة،
ويميط الأذى عن الطريق صدقة" (24). وعن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول:"حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة
المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس"(25). وعن أنس بن مالك - رضي
الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع
زرعاً فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة"(26). وعن أنس بن مالك
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإن
من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه،
وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه"(27). وهذه نماذج فقط، وإلا فالنصوص كثيرة
في هذا المجال، وإنما استطردت هنا لتأكيد أهمية هذه الجوانب؛ فمن المربين من
يهملها، ويرى أن عزل الشاب عن بيئته وإشغاله ببعض الأنشطة التربوية أو العلمية
وانهماكه فيها أولى. 2- الاعتناء بتأصيل المنهج الشرعي في الخلطة والعزلة، وأن
مخالطة الناس ومعايشتهم والصبر على أذاهم خير من اعتزالهم، عن يحيى بن وثاب عن رجل
من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم -قال: أظنه ابن عمر- عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: " المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجراً من الذي لا يخالط
الناس ولا يصبر على أذاهم" (28). 3- الاعتناء ببيان الجوانب الإيجابية والمشرقة في
المجتمع، والسعي للحفاظ عليها وتدعيمها، والأمر لا يعني التفاخر والوطنية الضيقة،
بقدر ما يعني تعزيز المكتسبات والاعتناء بها(29). 4- تنمية الشعور بالمسؤولية
الدعوية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإسهام في حماية المجتمع من عوامل
الفساد، وهذا الأمر مما يعين الشاب المسلم على العيش في المجتمعات المعاصرة اليوم،
التي تعاني ألواناً من الانحراف، ويبتعد به عن الغلو والشطط والموقف السلبي من
المجتمع. 5- الاعتدال في نقد الأوضاع الاجتماعية، وتوجيه ذلك فيما يحفِّز على السعي
للإصلاح والتغيير؛ إذ الإفراط في النقد المجرد يورث السلبية، ويدعو الفرد للهروب من
المجتمع. 6- إشراك الشاب في الأنشطة الاجتماعية، كالجمعيات الخيرية التي تعنى
بالمحتاجين، والإسهام في تقديم الخدمات العامة للناس، ولعل ما نراه اليوم في موسم
الحج من جهود يبذلها طائفة من الخيرين تبرعاً وإحساناً في توزيع الصدقات والمواد
الغذائية على الحجاج يمثل الخلق والمنهج الشرعي. 7 - التمكين لقيم المجتمع وعاداته
الإيجابية:(30) مما يميِّز المجتمعات الإسلامية عن سائر المجتمعات الأخرى أنها تملك
رصيداً متميزاً من القيم، فهي مهما بلغت في التغير والانحراف،ومهما انفتحت على
المجتمعات الأخرى لا تزال تدين بالإسلام، ولا يزال كثير من أنساقها الاجتماعية
يلتزم بأصل القيم الإسلامية، بغض النظر عن درجة الالتزام، وقربه وبعده عن المفاهيم
الشرعية النقية. وبقدر ما تحمل الدعوة الإسلامية على عاتقها مسؤولية تغيير القيم
المنحرفة في المجتمع؛ فجزء كبير من مسؤوليتها يتمثل في الحفاظ على رصيد المجتمع من
القيم الإيجابية. وهذه القيم مهددة بالزوال والتلاشي ما لم يتم الحفاظ عليها
وتأصيلها، ومن وسائل تأصيلها تربية الناشئة عليها. ومن هذه القيم ما تتميز به مناطق
الأرياف والقبائل من محافظة وستر واعتناء بالعرض، وتماسك اجتماعي، وكرم ونخوة...الخ
ومما ينبغي على المربى أن يعتني به لتحقيق هذا الهدف: 1- تعزيز هذه القيم في نفوس
الشباب وتثبيتها. 2- التأصيل الشرعي لها، وخاصة ما له ارتباط بالعادات الاجتماعية
والقبلية كالكرم والنخوة والغيرة؛ إذ قد يكون الدافع للالتزام به ليس دافعاً شرعياً
إنما مجاراة العادة والعرف. 3- تنقية هذه القيم من الممارسات الخاطئة
وتعميمها،كالأنفة والنفرة التي تصد صاحبها عن الخضوع للحق والتسليم له. 8 - تنمية
روح التعاون والعمل الجماعي: إن مما يعاني منه المسلمون اليوم غلبة الفردية على
كثير من مشروعاتهم وأعمالهم، وغياب روح العمل الجماعي والمؤسسي، لذا كان لا غنى
للتربية عن السعي لبناء روح العمل الجماعي لدى الناشئة، ولذلك ثمرات عدة، منها: 1-
أنه يحقق صفة التعاون والجماعية التي حثَّ عليها القرآن الكريم والسنة النبوية
{وَتَعَاوَنُواْ
عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ
وَالْعُدْوَانِ
}
(المائدة:2)، وقوله صلى الله عليه وسلم: "يد الله مع الجماعة" (31). 2- عدم
الاصطباغ بصبغة الأفراد، ذلك أن العمل الفردي تظهر فيه بصمات صاحبه واضحة، فضعفه في
جانب من الجوانب، أو غلوه في آخر، أو إهماله في ثالث لابد أن ينعكس على العمل. 3-
الاستقرار النسبي للعمل، أما العمل الفردي فيتغير بتغير اقتناعات الأفراد، ويتغير
بذهاب قائد ومجيء آخر، يتغير ضعفاً وقوة، أو مضموناً واتجاهاً. 4- العمل الجماعي
والمؤسسي أكثر وسطية من العمل الفردي؛ إذ هو يجمع بين كافة الطاقات والقدرات، التي
تتفاوت في اتجاهاتها وآرائها الفكرية مما يسهم في اتجاه الرأي نحو التوسط غالباً،
أما العمل الفردي فهو نتاج رأي فرد وتوجه فرد، وحين يتوسط في أمر يتطرف في آخر. 5-
الاستفادة من كافة الطاقات والقدرات البشرية المتاحة، فهي في العمل الفردي مجرد
أدوات للتنفيذ، تنتظر الإشارة والرأي المحدد من فلان، أما في العمل المؤسسي فهي
طاقات تعمل وتبتكر وتسهم في صنع القرار. 6- العمل الجماعي والمؤسسي هو العمل الذي
يتناسب مع تحديات الواقع اليوم؛ فالأعداء الذين يواجهون الدين يواجهونه من خلال عمل
مؤسسي منظم، تدعمه مراكز أبحاث وجهات اتخاذ قرار متقدمة، فهل يمكن أن يواجه هذا
الكيد بجهود فردية؟ ومن الوسائل المعينة على بناء الروح الجماعية: 1- تنظيم الأعمال
الجماعية، كإعداد بحث أو تقديم ورقة عمل من طالبين فأكثر، أو القيام بمهام دعوية
بصورة مشتركة. وهذه الوسيلة لها أهميتها؛ إذ هي تغرس لديهم هذه المعاني وتعلمهم
إياها بالممارسة. 2- التعويد على لغة الحوار وإدارة النقاش، فالعمل الجماعي لابد
فيه من اختلاف الآراء ووجهات النظر، وهذا يحتاج إلى قدرة في التعامل مع الرأي
المخالف، وتقريب وجهات النظر، وهي مهارة لا يمكن أن تكتسب بدون تدريب وممارسة،
ويعني ذلك أن يراعى هذا الجانب في البرامج الثقافية المقدمة للطلاب، بحيث تشتمل على
ما يثير الحوار والنقاش ليعتادوا عليه. 3- إحياء مفهوم الاستشارة والاستنارة بآراء
الآخرين، فذلك يعوِّد الشاب على التنازل عن رأيه، والتخلي عن التعصب له. 4-
الاعتدال عند نقد الآخرين من الدعاة، أو عند نقد المشروعات والأفكار الدعوية، فشعور
الشاب بخطأ أعمال الآخرين أو جهودهم، أو اختلافه معهم مما يعوقه عن مشاركتهم والعمل
معهم بروح جماعية(32). 9 - التربية على الاهتمام بأحوال المسلمين: الاهتمام بأحوال
المسلمين أمر له أهميته، وقد ربط النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر بالإيمان،
وأخبر أنه من صفات المؤمنين فقال: "ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل
الجسد، إذا اشتكى عضواً تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى" (33). وفي رواية
"المسلمون كرجل واحد، إن اشتكى عينه اشتكى كله، وإن اشتكى رأسه اشتكى كله" (34).
وقنت صلى الله عليه وسلم لبعض المستضعفين من أصحابه، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه-
قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العشاء إذ قال: سمع الله لمن حمده، ثم قال
قبل أن يسجد: "اللهم نج عياش بن أبي ربيعة، اللهم نج سلمة بن هشام، اللهم نج الوليد
بن الوليد، اللهم نج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم
اجعلها سنين كسني يوسف" (35). وحين أصيب طائفة من أصحابه صلى الله عليه وسلم حزن
عليهم وقنت يدعو على أعدائهم فعن أنس-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم
قنت شهراً بعد الركوع يدعو على أحياء من بني سليم، قال: بعث أربعين أو سبعين -يشك
فيه- من القراء إلى أناس من المشركين فعرض لهم هؤلاء فقتلوهم، وكان بينهم وبين
النبي صلى الله عليه وسلم عهدٌ، فما رأيته وجد على أحد ما وجد عليهم(36). وكان صلى
الله عليه وسلم أيضاً يهتم بما يصيبهم من البأس والشدة والفقر، كما سيأتي عند
الحديث عن الوسائل. ويمكن أن يتم ذلك من خلال أمور عدة منها: 1 - الاهتمام بأخبار
المسلمين، وعرضها أمام الناشئة، وتعريفهم بأحوالهم، وما يحصل لهم من ضراء وسراء،
ولاشك أن لذلك أثره الكبير في معرفتهم بهم ابتداءً، وفي التفاعل مع قضاياهم، وينبغي
أن يتبع المربي ذلك بيان الواجب والمهمة التي يمكن أن يؤديها المخاطب. وهاهو صلى
الله عليه وسلم يخبر أصحابه بما علمه وجهلوه من أخبار إخوانهم، عن أنس -رضي الله
عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيداً وجعفر وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم
خبرهم فقال: "أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب
-وعيناه تذرفان- حتى أخذ سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم" (37). ولعل ما تقوم
به المنظمات الإسلامية اليوم من لقاءات وندوات للتعريف بهموم المسلمين وقضاياهم مما
يسهم في تربية الجيل على الاهتمام بأحوال إخوانهم المسلمين. 2 - التبرع لهم ودعوة
الناس لذلك حين تصيبهم فاقة أو حاجة، ولنا أسوة في النبي صلى الله عليه وسلم، فعن
المنذر بن جرير عن أبيه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار،
قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء متقلدي السيوف عامتهم من مضر -بل
كلهم من مضر- فتمَّعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة،
فدخل ثم خرج، فأمر بلالاً فأذن وأقام فصلى ثم خطب فقال:
"
{يَا
أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ
وَاحِدَةٍ
}
إلى آخر الآية
{إِنَّ
اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيَبًَا
}
والآية التي في الحشر
{يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ
لِغَدٍ
}
تصدق رجلٌ من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره" حتى قال: "ولو
بشق تمرة" قال: فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت، قال: ثم
تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه
وسلم يتهلل كأنه مذهبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من سنَّ في الإسلام سنة
حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنَّ في
الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من
أوزارهم شيء" (38). وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: دف أهل أبيات من أهل البادية
حضرة الأضحى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم:"ادخروا ثلاثاً ثم تصدقوا بما بقي" فلما كان بعد ذلك قالوا: يا رسول الله، إن
الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم ويجملون منها الودك، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم:"وما ذاك؟ " قالوا: نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، فقال: "إنما نهيتكم
من أجل الدافة التي دفت؛ فكلوا وادخروا وتصدقوا" (39). 3 - الدعاء والقنوت لهم،
ودعوة الناس لذلك، وفي قنوته صلى الله عليه وسلم للمستضعفين، وعلى من قتلوا القراء
دليل على ذلك. 4 - الدعوة لنصرهم والوقوف معهم كما قال
تعالى:
{وَإِنِ
اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْر
}
(الأنفال: 72). 5 - إنشاء صندوق في المدرسة أو المنزل، أو التجمعات العائلية، يدفع
فيه المشارك مساهمة شهرية ولو محدودة، تنفق في مصالح المسلمين العامة(40) وإعطاء
تقرير سنوي عن منجزات الصندوق مما يزيد هممَ المشاركين فيه ويعليها. 10 - غرس
الشعور بشرف الانتماء للأمة الإسلامية: من نعمة الله تبارك وتعالى على المسلمين أن
جعلهم أمة واحدة، وامتن عليهم عز وجل بأن نقلهم من حال الفرقة والصراع إلى حال
الاجتماع والائتلاف، فقال
{وَاذْكُرُوا
نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ
فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانا
}
(آل عمران: 103). وهذه الأخوة لا تقف عند حدود هذه الأمة وحدها فبعد أن ساق الله
أخبار الأنبياء عقَّبَ على ذلك بقوله:
{نَّ
هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً
}
(الأنبياء:92) فهي أخوة تجتاز حاجز الزمن لتربط جميع المؤمنين بالله برباط واحد.
ومن الوسائل التي تعين على تحقيق هذا الهدف: 1- تجلية مفهوم الولاء والبراء، وأن
المسلمين إخوة وأمة واحدة يسعى بذمتهم أدناهم، وأن قضية الولاء والبراء ترتبط
بالعقيدة، وليست مجرد أدب من آداب السلوك. 2- دراسة التاريخ الإسلامي والاعتناء به،
ودراسة سير الأنبياء والسابقين من المؤمنين؛ فذلك يقوي الشعور بوحدة الانتماء للأمة
بمفهومها الواسع الذي يتجاوز حدود الزمان والمكان. 3- التخلي عن النعرات الوطنية
والقومية الضيقة، فهذا من أعظم ما يضعف الأخوة الإيمانية، ولهذا حكى تبارك وتعالى
عن المنافقين قولهم:
{يَا
أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ
}(الأحزاب:13)
"فنادوهم باسم الوطن المنبئ عن التسمية فيه، إشارة إلى أن الدين والأخوة الإيمانية
ليس لهما في قلوبهم قدر" (41).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تربية الشباب - الأهداف والوسائل الجانب الاجتماعي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شموخ شباب التحرير :: الشباب :_ الأداب والتربية والأخلاق-
انتقل الى: