منتديات شموخ شباب التحرير
اهلا بك فى المنتدى ويسرنا الانضمام الى عضويه المنتدى

منتديات شموخ شباب التحرير

اجتماعى ثقافى يهتم بالشباب ومشاكله
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
منتديات شموخ شباب ترحب بكم وتتمنى لكم اجمل واسعد الاوقات
نداء الى كل شباب مصر مصر امانه بين ايديكم يجب المحافظه عليها والابتعاد عن الافكار الهدامه التى تبث الفرقه بين ابناء الشعب الواحد

شاطر | 
 

 تربية الشباب - الأهداف والوسائل االجانب العلمي والعقلي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
aemb_aemb



المساهمات : 52
تاريخ التسجيل : 17/04/2011

مُساهمةموضوع: تربية الشباب - الأهداف والوسائل االجانب العلمي والعقلي   الأحد 17 أبريل 2011, 10:47 pm

إن
أي تربية تتجاوز البناء العلمي الشرعي، أو تعطيه مرتبة متأخرة بين المتطلبات
التربوية،هي بعيدة عن المنهج النبوي؛ ذلك أن الجيل الذي يعاني من الضعف العلمي لن
يقوم بالواجبات الشرعية في نفسه كما ينبغي، فضلاً عن أن يقوم بواجب الإصلاح والدعوة
للناس. ويحتاج جيل الصحوة اليوم إلى أن يعطي الجانب العلمي القدر الذي يستحقه من
الأوقات والجهود، أما حين يكون نصيبه فضلة الوقت والجهد، فسوف ينشأ جيل يعاني من
البنيان الهش الذي سرعان ما ينهار، أو يأخذ ذات اليمين أو الشمال. ومما ينبغي
مراعاته في هذا الجانب: 1- إعطاء الجانب العلمي الاهتمام اللائق به كما سبق، دون
إفراط أو تفريط. 2- الاعتناء بتعليم كافة الشباب - بغض النظر عن تخصصاتهم العلمية
والعملية - الحد الأدنى من العلم الشرعي، الذي يمكنهم من فهم المسائل الشرعية
العلمية، والتعامل مع مصادر المعلومات بالطريقة التي تتناسب مع مستوياتهم. 3- ينبغي
أن تسعى المحاضن التربوية إلى غرس الاهتمام العلمي في نفوس الناشئة، لا أن تكون
البرامج العلمية مجرد استجابة لمطالب أو ضغوط ذوي الاهتمام العلمي. 4- هذا الميدان
من أكثر الميادين التي يبدو فيها تفاوت القدرات والإمكانات، ومن ثم فلابد من مراعاة
ذلك واعتباره؛ إذ يغلب على كثير من المحاضن والمؤسسات التربوية إعطاء برامج موحدة
لجميع الطلاب في الميدان العلمي، وهي قضية يجب أن يعاد فيها النظر. ولئن كانت هناك
معوقات كثيرة ترتبط بالمؤسسات التعليمية الرسمية، فالمؤسسات التعليمية الخاصة،
والمحاضن التربوية تملك من المرونة والحرية ما يعينها على تصميم برامج تراعي فيها
الفروق الفردية، وتفاوت الإمكانات والقدرات وتفاوت الحرص والاهتمام العلمي، وألا
تقدم لطلابها نسخة مكررة من البرامج التعليمية. 5- ينبغي أن تمتد أهدافنا لتعنى
بالتربية العقلية، وألا تقف عند حدود إعطاء الجانب العلمي والمعرفي، خاصة وأن
"مرحلة الشباب تعتبر أحسن فترات حياة الفرد للتربية العقلية" (1). فمن خلال التربية
العقلية الصحيحة يمكن تهيئة الأرضية المناسبة للتلقي العلمي، ومن خلالها يملك الشاب
الآلية التي تعينه على التعامل الصحيح مع المعلومات والمعارف التي يتلقاها. كما
يتجاوز أثر التربية العقلية الجانب العلمي إلى سائر مجالات حياة الشاب فلها نتائج
مهمة "في حياة الفرد، وفي مشاعره وقيمه وأهدافه وتعامله وتعايشه وتصرفاته" (2).
و"عن طريق التربية العقلية يكون الفرد قادراً على إصدار أحكامه الصائبة على
الأشياء، واستفادته من أخطائه وأخطاء غيره، والانتفاع بتجاربه وتجارب الآخرين،
وقدرته على حل المشكلات ومواجهة المواقف"(3). الهدف العام في الجانب العقلي
والعلمي: تقوية البناء العقلي والعلمي. ويمكن تحقيق هذا الهدف من خلال الوسائل
الآتية: وسائل عامة في البناء العلمي والعقلي: هناك وسائل عامة تعين على تحقيق
البناء العلمي والعقلي لا يمكن إدراجها تحت هدف واحد، ومن هذه الوسائل: 1 - تطوير
طرق التعليم والبرامج الثقافية: رغم تطور الفكر التربوي، وكثرة المختصين والمهتمين
في هذا الجانب، فإن الطرق التقليدية في التعليم هي التي تسود اليوم في مدارسنا،
وحتى التعليم الشرعي خارج نطاق التعليم الرسمي يتسم إلى حد كبير بهذه السمة. ولأجل
الارتقاء بمستوى القدرات العلمية وتجاوز ما يعانيه الجيل اليوم من سطحية وضيق أفق،
كان لابد من تطوير طرق التعليم، سواء من خلال الفصل الدراسي، أو من خلال الدروس
العلمية والمحاضرات الثقافية والفكرية التي تقدم للناس في المسجد وخارج المسجد. ومن
ملامح هذا التطوير الذي يمكن أن يسهم في الارتقاء بمستوى الشباب اليوم: 1- البعد عن
الطرق الإلقائية الرتيبة، والاعتناء بالطرق الحديثة في التعليم. 2- البعد عن الطرق
التي تركز على اتجاه واحد في الاتصال، ويكون دور المعلم فيها هو الملقي، ودور
الطالب هو التلقي والاستماع. 3- مع أهمية الحفظ وحاجتنا إليه في العلم الشرعي، إلا
أنه ينبغي ألا نعتمد عليه وحده، وألا يكون دور الطالب قاصراً على التذكر والاستدعاء
فقط، بل لابد من الارتقاء إلى المستويات الأعلى منه في التحصيل (كالفهم والتطبيق
والتحليل والتركيب والتقويم)(4). فحين يُقدَّم للطالب درس في تعليم صفة الوضوء،
فليطلب منه التطبيق بعد ذلك، وليُقدم المعلم لهم فيلماً يسجل فيه مواقف عدة ويطلب
منهم بناء على ذلك اكتشاف الأخطاء التي وقعت في الوضوء. ومثله معلم العقيدة، حين
يتناول موضوع القضاء والقدر، فليطلب من الطلاب مثلاً قراءة سورة الأنفال واستخراج
ما يتعلق بهذا الركن العظيم، وليطلب منهم بيان آثار الإيمان بالقضاء والقدر على
حياة المسلم، وذكر صور الانحراف والأخطاء في مفهوم القضاء والقدر لدى المسلمين
اليوم. 4- تطوير أساليب التقويم وطرقه، فبدلاً من أن يكون الواجب المنزلي يتعلق
بأسئلة مباشرة يبحث الطالب عن إجابتها في الكتاب يُكلف المعلمُ الطالبَ مثلاً أن
ينظر إلى المصلين الذين يقضون الصلاة، ويذكر عدداً من الأخطاء التي وقعوا فيها، وأن
يقدم المعلم مقالة مكتوبة للطالب ويطلب منه نقدها وبيان ما فيها من سلبيات
وإيجابيات. 5- إعطاء فرصة للطالب في تقويم ما يسمع ونقده، بل تشجيعه على ذلك ودفعه
له، بدلاً من أن تكون مهمته منحصرة في السؤال عما أشكل عليه، وأحياناً يدعو المعلم
لذلك بقوله، لكن غضبه وانفعاله ونقاشه الحاد لما يقوله الطالب مخالفاً لرأيه يسهم
في وأد روح النقد والتقويم لدى الطالب. وينبغي مع ذلك أن يراعى الاعتدال؛ فالإفراط
في ذلك قد يؤدي إلى مناقشة البدهيات والمسلَّمات، أو تخريج طلاب يجيدون فن الجدل
والخصومة، أو يسيئون الأدب مع الأكابر. 2 - تطوير أساليب الخطاب ومضمونه: إن
الاعتناء بمضمون ما يقدم للناشئة في الدروس العلمية والملتقيات الفكرية أمر له
أهميته وأثره في بناء شخصية الطالب، ومن المقترح في ذلك: 1- الاعتناء باختيار
الموضوع الذي يتحدث فيه المتحدث أو الكاتب، والبعد عن الموضوعات التقليدية التي
ملَّ الناس منها وسئموها. 2- الاعتناء بمحتوى ما يقدِّم للناس، والإعداد الجيد له،
وتقديم الجديد المفيد، حتى في تناول الموضوعات التي يتكرر طرقها يمكن للكاتب أو
المتحدث أن يقدم الجديد في محتواها. 3- البعد عن تقديم النتائج المباشرة، والسعي
للإقناع من خلال الأدلة العلمية الموضوعية، والوصول للنتائج من خلال المقدمات. 4-
الاعتدال في الحماس للرأي والفكرة الشخصية، والتفريق بين الحكم الذي جاء بنص الشرع،
وبين فهم فرد معين لمسألة أو نص شرعي(5). 3 - زيادة دور الطالب في التعلم: تعتمد
الاتجاهات التربوية الحديثة على تفعيل دور الطالب في التعلم والتلقي، وألا يكون
دوره قاصراً على مجرد الاستماع. ومما يعين على ذلك: 1- الاعتماد على الطرق الحديثة
في التعليم وعدم التركيز على الطرق الإلقائية. 2- الاعتناء بالبحوث مع مراعاة أن
تكون مناسبة لمستوى الطالب، وكلما كانت قصيرة، وتتطلب الوصول إلى نتائج معينة - دون
أن تعتمد على مجرد النقل والجمع- أمكن أن تؤدي دورها. 3- تعويد الطالب الوصول إلى
المعلومات بنفسه من خلال السؤال والمناقشة، مع مراعاة أن يكون النقاش معيناً للوصول
إلى المعلومة، دون أن يكون استظهاراً لما سبق، أو سؤالاً لا يعرف إجابته إلا من سبق
له إدراك هذه المعلومة، ومن تأمل سنة النبي صلى الله عليه وسلم وجد العناية بهذا
الجانب، كما في حديث عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما -: كنا عند النبي صلى الله
عليه وسلم فأتي بجمار فقال: "إن من الشجر شجرة مثلها كمثل المسلم" فأردت أن أقول هي
النخلة فإذا أنا أصغر القوم فسكت. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "هي النخلة" (6).
قال ابن حجر: "قوله: (ووقع في نفسي) بيَّن أبو عوانة في صحيحه من طريق مجاهد عن ابن
عمر وجه ذلك قال: فظننت أنها النخلة من أجل الجمار الذي أتى به , وفيه إشارة إلى أن
الملغز له ينبغي أن يتفطن لقرائن الأحوال الواقعة عند السؤال , وأن الملغز ينبغي له
ألا يبالغ في التعمية بحيث لا يجعل للملغز باباً يدخل منه , بل كلما قرَّبه كان
أوقع في نفس سامعه" (7). 4 - المحافظة على الطاقة العقلية: طاقات الإنسان مهما بلغت
وعظمت فهي محدودة، وذلك لا يصدق على الطاقة البدنية فحسب، فالطاقة العقلية والنفسية
تحكمها السنة نفسها، وحتى تستثمر هذه الطاقة وتوظف في ميادينها المناسبة لابد من
حمايتها من أن تبدد فيما لا طائل من ورائه. لذا فإشغال العقل بالتساؤل والبحث في
أمور الغيب، أو بما لا فائدة فيه من أبواب العلم، أو بالتفاصيل التي لا ضرورة لها
ولا حاجة، ولا يترتب عليها خير ومنفعة في دين ودنيا، هذا الإشغال سيكون على حساب
أمور أخرى هي أهم وأحوج، إذا افترضنا أن هذا المتسائل أدرك من وراء تحصيله شيئاً.
لذا فقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم بربه من علم لا يتحقق من ورائه نفع ولا
فائدة؛ فعن زيد بن أرقم -رضي الله عنه- قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول، كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل
والهرم، وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها، وزكِّها أنت خير من زكَّاها؛ أنت
وليُّها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا
تشبع، ومن دعوة لا يُستجاب لها" (Cool. ووجَّه النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى
سؤال الله ذلك، فعن جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"سلوا الله علماً نافعاً، وتعوذوا بالله من علم لا ينفع" (9)، والدعاء يقتضي من
المرء -مع الاستعانة بالله- سلوك الأسباب الموصلة إليه. ولا يقف الأمر عند حد تحصيل
المرء لعلم لا ينفعه يأخذ حيزاً من ذهنه، بل يولِّد لديه اتجاهاً للتساؤل والبحث عن
مثل هذه القضايا، ويصبح الانشغال بها ديدناً له. ويزداد تأكد الأمر في هذه المرحلة
المهمة من العمر، التي تعد مرحلة البناء والإعداد، وتزداد الخسارة حين تبدد هذه
الطاقة فيما لا طائل وراءه. 5 - التعويد على القراءة الواسعة: تمثل القراءة عاملاً
مهماً في توسيع أفق الشخص وتنمية قدراته ومهاراته، ومن ثَمَّ فغرس حُبِّ القراءة
لدى الناشئة يترك أثره في نموهم العلمي والفكري. ويمكن أن يتم التعويد على حُبِّ
القراءة بطرق عدة، منها: 1- الإحالة إلى أحد الكتب المهمة والشيقة عند الحديث عن
قضية من القضايا، وكلما كان الكتاب متوفراً وقريباً من الطلاب كان أقرب إلى تحقق
هذا الهدف. 2- وصف الكتاب والحديث عنه وطريقة مؤلفه ومزاياه. 3- المسابقات العلمية
ومن أفضلها في غرس القراءة الواعية المدركة: أن يطلب من الطلاب قراءة كتاب أو جزء
منه، ثم يطلب منهم الإجابة على أسئلة محددة، وذلك بعد فراغهم من قراءته، أما
الأسئلة التي تُعطى سلفاً فالغالب أن يبحث الطالب عن الإجابة في الكتاب دون أن
يقرأه ويستوعب ما فيه. 4- اقتراح برامج متدرجة في القراءة، وذلك بأن تحدد للطلاب
فئات (أ، ب، ج، د) مثلاً، وكل مجموعة تحوي كتابين أو ثلاثة، وتكون هذه الفئات
متدرجة في الصعوبة وحجم الكتاب، فحين يتم الطالب قراءة فئة (د) ينتقل إلى فئة (ج)
وحين يتمها ينتقل إلى فئة (ب) وإذا أشيع روح التنافس والمسابقة في ذلك ازداد الدافع
لدى الطلاب. 5- الإهداء الخاص، وذلك بأن يقدم المعلم للطالب هدية خاصة تتمثل في
كتاب مناسب لمستوى تحصيله وإدراكه. 6- تخصيص أوقات للقراءة، ويمكن أن يكون ذلك في
حصص الانتظار، أو في برامج الأنشطة المدرسية، فيبقى الطلاب في المكتبة وعلى كل طالب
أن يختار كتاباً مناسباً ليقرأ فيه. 7- تأمين الكتب المناسبة والشيقة في المنزل
والمدرسة، ومواطن تجمعات الشباب ولقاءاتهم. 8- كتاب الشهر أو كتاب الأسبوع، وهو
كتاب يُختار بعناية مما يناسب مستوى الطلاب، ويُعلن عنه مع صورة غلافه، وإذا أمِّن
بسعر مخفض فهذا حسن. 9- زيارة المكتبات ودور النشر ومعارض الكتب، وإطلاع الشاب على
محتوياتها وحثه على الشراء. 10- فاقد الشيء لا يعطيه، فحين يكون المعلم والمربي
قارئاً، ويلمس تلامذته أثر ذلك في شخصيته، ويعتادون رؤية الكتب معه، واهتمامه بها،
فإنهم سينشؤون على حُبِّ القراءة. وبدون البرامج العملية التي تربط الطلاب بالقراءة
وتدعوهم لها، لن يكون كثرة الحديث عن أهمية القراءة ودورها ذا أثر فاعل. 6 - الربط
بالمصادر العلمية والفكرية المناسبة: يحتاج الناشئ في البداية أن يوجَّه إلى اختيار
المناسب في خضم الكم الهائل المتاح من مصادر التعلم، ومن ثم فتوجيهه للكتب
المناسبة، والكتَّاب المناسبين، والدوريات الموثقة الرصينة، والأشرطة العلمية
الفكرية، مما يعينه على توسيع أفقه، ويسهم في تحقيق البناء العلمي والعقلي لديه
بشكل أشمل. ومع الحاجة إلى الانفتاح وزيادة دائرة اتصال الشاب بالمصادر العلمية إلا
أنه لا يستغني عن الإرشاد والتوجيه مما يختصر عليه خطوات كثيرة. وهذا إنما يجيده
المربي الناضج الذي يتسم بسعة الاطلاع والقراءة الواسعة، أما أولئك الذين دعت
الضرورة إلى الاعتماد عليهم فعليهم أن يعرفوا قدرهم، وألا يجعلوا الشباب ضحية
تفكيرهم المحدود، واطلاعهم القاصر؛ فيمارسوا في حقهم الاسترقاق الفكري وقد ولدوا
أحراراً. 7 - تنويع مصادر التعلم: مهما بلغت قدرات المربي وطاقاته يبقى يمثل تجربة
محدودة، وهو بشر يحمل من القصور والسلبيات ما يحمله غيره من البشر. لذا كان لابد
لتوسيع أفق المتربي، وتنمية قدراته، وبناء شخصيته العلمية والفكرية من فتح قنوات
أخرى غير هذه، ومن ذلك: 1- تنويع قراءاته وعدم الاقتصار على شريحة معينة من
الكتَّاب في إطار زمني أو مكاني محدد. 2- اتصاله الفكري واستفادته من عدد كبير من
الأشخاص، من خلال استضافة بعض المتحدثين بين آونة وأخرى، وزيارتهم واللقاء معهم،
وكلما تنوعت تجارب هؤلاء واتسعت خبراتهم أسهم في استفادة الطالب منهم. 3- التخلص من
الممارسة غير المقبولة التي يفرضها بعض المربين-بحسن نية- من خلال طول أمد بقاء
تلميذه مرتبطاً به دون سواه، وفرض حصار فكري عليه، ورفض كل مالم يرد عن قناته التي
يتحكم فيها، وما أصدق مقولة الفاروق هاهنا: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم
أحراراً" وقديماً قيل: "لا تعرف خطأ أستاذك حتى تصاحب غيره". وينبغي التأكيد هاهنا
على التعامل المعتدل مع مثل هذه المقترحات، وعدم التطرف في استخدامها، ومراعاة
التدرج، وأن القفزات المحطمة قد تحول التلميذ الناشئ إلى أتون فوضى فكرية قبل أن
يدرك، وثمة تجارب جنى أصحابها ثمرة التطرف في الانفتاح غير المتزن. إلا أن هذا
التطرف والتسيب لا يعالج من خلال ممارسة الحصار والاسترقاق الفكري للأحرار من
الناس. 8 - الاعتناء بطرق التعليم الفردي: توفر التربية المعاصرة نماذج من أساليب
التعليم الفردي، التي يستطيع من خلالها الطالب أن يواصل التعلم بمفرده، دون الحاجة
إلى معلم(10). والاستفادة من هذه التجارب واستثمارها، بعد تطبيعها بما يتناسب مع
الأوضاع التربوية، مما يعين على الوصول إلى أهداف قد نرى أن قدراتنا تعجز عنها.
والدعوة إلى استثمار طرق وأساليب التعلم الفردي لا تعني اعتبارها البديل الوحيد،
فلا غنى للطالب عن الارتباط بمعلمه والاستفادة من كثير من خبراته. أهداف فرعية في
البناء العلمي والعقلي: ثمة أهداف فرعية تؤدي إلى الهدف العام وهو تحقيق البناء
العلمي والعقلي، وتتمثل أهم هذه الأهداف فيما يأتي: 1 - غرس الشعور بالحاجة للتعلم:
قبل أن نبدأ بالتعليم أو تناول البرامج العلمية لابد من تهيئة الأرضية المناسبة
لذلك، وإعداد المتربي ليقبل على العلم والتعلم، ويشعر بحاجته إليه، وأهميته له.
ومما يعين على تحقيق هذا الهدف: 1- بيان فضل العلم وأهله، ومنزلته من بين سائر
مايتقرب به العبد إلى ربه عز وجل، وقد كان صلى الله عليه وسلم يعنى بذلك، فقد قال
صلى الله عليه وسلم لأصحابه حاثاً لهم: "من سلك طريقاً يبتغي فيه علماً سلك الله به
طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر
له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل
القمر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً
ولا درهماً، إنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر" (11). ومن المفيد والمهم
دوام التذكير بفضائل العلم وأهله بين آونة وأخرى، ودراسة بعض الكتب المفيدة في
ذلك(12). 2- استثمار المواقف التي يمر بها المتربي لإشعاره بالحاجة للعلم، كما فعل
النبي صلى الله عليه وسلم حين جاء المسيء صلاته وصلى فقال له: "ارجع فصلِّ؛ فإنك لم
تصل". فأعاده صلى الله عليه وسلم مراراً حتى أحس- رضي الله عنه - بالحاجة للتعلم
فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا فعلِّمني(13). 3- تناول بعض الموضوعات،
وتقديم بعض البرامج العلمية التي تتناول جوانب يحتاج إليها الشاب بطريقة سهلة
ومشوقة، تشعره بقيمة ما تعلمه، وأهمية الإقبال على العلم الشرعي. 4- وضع برامج
لتداول وتوزيع الكتب والأشرطة العلمية المناسبة لمستوى الشاب والاعتناء
بسماعها(14). 5- الاعتناء بإبراز سير العلماء ودراستها، والتركيز على أثر الجانب
العلمي في شخصياتهم. 6- زيارة العلماء وطلاب العلم، وحضور مجالسهم وغشيانها، فلذلك
الأثر القوي في إبراز شخصياتهم أمام الشباب، وفي تطلعهم إلى أن يسيروا على طريقهم.
2 - تعليم العلوم الضرورية: إن المسلم -بغض النظر عن موقعه في سلم الثقافة- يحتاج
إلى قدر ضروري من العلوم الشرعية، يعرف بها ما يستقيم به دينه، ويسلم فيه اعتقاده،
وتصح به عبادته. والشباب الذين يُعدُّون لتحمل المسؤولية والأمانة، ويهيؤون لحمل
الدعوة، يحتاجون قدراً من العلوم الضرورية أكثر مما يحتاجه الآخرون. ومن ثم كان
لابد من أن تعنى المحاضن التربوية بأن تقدم لأبنائها العلوم الضرورية التي لا يسع
مسلم جهلها، وأن تسعى إلى تيسير هذه العلوم ليدركها ويعيها الجميع(15). ولما كانت
الدول المعاصرة اليوم تضع حداً أدنى للتعليم الإلزامي لابد أن يصل إليه كافة
مواطنيها، وهو السبيل لتوحيد الأطر المرجعية، وتكوين قدر مشترك من الثقافة لأبناء
هذه الدول، فنحن أولى وأحرى أن نقدم لأبنائنا الحد الأدنى من العلم الشرعي والثقافة
الشرعية، ليكون قدراً مشتركاً بين جيل الصحوة، وهذا القدر الضروري لن يُحوِّل جيل
الصحوة إلى طلبة علم متخصصين، بل هو يسعى إلى محو الأمية الشرعية بينهم. 3 - تحقيق
الفقه في دين الله تعالى: لقد عاب الله تعالى في كتابه -في غير ما موضع- الذين لا
يفقهون فقال عز وجل:
{فَمَالِهَؤُلاءِ
الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
}
(النساء: 78 (وأثنى صلى الله عليه وسلم على من فقه في الدين، وقدمه على غيره ممن لم
يزد على مجرد الحفظ والجمع للنصوص، وفي كل خير. عن أبي موسى -رضي الله عنه- عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث
الكثير أصاب أرضاً، فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت
منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها
طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله
ونفعه ما بعثني الله به فعَلِمَ وعلَّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى
الله الذي أرسلت به" (16). وأخبر صلى الله عليه وسلم أن مِنْ إرادة الله الخير
بالعبد أن يفقهه في الدين، فعن حميد ابن عبدالرحمن قال: سمعت معاوية - رضي الله
عنه- خطيباً يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من يرد الله به خيراً
يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله
لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله" (17). وأوصى طائفةٌ من أهل العلم طالب العلم
بالاعتناء بالفقه، قال ابن جماعة: " ولا يقنع بمجرد السماع كغالب محدثي هذا الزمان،
بل يعتني بالدراية أشد من عنايته بالرواية، قال الشافعي رضي الله عنه: من نظر في
الحديث قويت حجته. ولأن الدراية هي المقصود بنقل الحديث وتبليغه" (18). وهذا يعني
ألا يركز على الحفظ وحده -مع أهميته- بل لابد من الاعتناء بتناول فقه نصوص القرآن
والسنة والاستنباط منهما، والاعتناء بدراسة القواعد الشرعية ومقاصد الشريعة وفقهها،
وحكمة التشريع، بالقدر الذي يتناسب مع إدراك الشاب وعقله في هذه المرحلة. 4 - تعليم
مراتب العلم الشرعي: العلم ليس باباً واحداً، بل هو مراتب ودرجات، فعلوم المقاصد
ليست كعلوم الوسائل، وصلب العلم وأسسه ليست كملحه ومتينه، قال الشاطبي رحمه الله:
"من العلم ما هو من صلب العلم، ومنه ما هو من ملح العلم، لا من صلبه؛ ومنه ما ليس
من صلبه ولا ملحه" (19). بل من العلم ما يكون وبالاً على صاحبه وغير نافع له، لذا
استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من هذا العلم، فعن زيد بن أرقم قال: لا أقول لكم
إلا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من
العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها، وزكِّها
أنت خير من زكَّاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب
لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها" (20). ولا يسوغ أن يكون الشاب
ضحية اهتمامات شخصية غير متزنة لأحد معلميه ومربيه، يضخم جوانب من الجزئيات، ويجيد
تشقيق المسائل وتفريعها والغوص في بعض الدقائق مقابل إهمالٍ لأسس من العلم لا غنى
عنها. ومرحلة الشباب فيها قدر من التطلع إلى مثل هذا والبحث عن الغرائب، فما لم
توجه التوجيه الصحيح وتستثمر فإنها تصبح داء معوقاً عن المنهج السليم في طلب العلم
وتلقيه. 5 - تعظيم النصوص الشرعية: النصوص الشرعية مصدر لتلقي العلم الشرعي،
وتعظيمها والوقوف عندها أمارة على صدق الإيمان، وسلامة المنهج. لذا فالاعتناء بغرس
هذا الجانب أمر له أهميته، ولما كان الرعيل الأول يعرفون منزلة الوحي وأثره في
النفوس تألموا لفقده وانقطاعه. عن أنس -رضي الله عنه- قال: قال أبو بكر -رضي الله
عنه- بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها
كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها، فلما انتهينا إليها بكت فقالا لها:
ما يبكيك؟ ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم فقالت: ما أبكي أن لا أكون
أعلم أن ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع
من السماء، فهيجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها(21). ومما يعين على تحقيق هذا
الجانب: 1- أن يعتني المربي بالاستدلال على ما يعرضه بنصوص الكتاب والسنة. 2-
التأدب مع نصوص الكتاب والسنة حين الحديث عمَّا ظاهره التعارض من النصوص. 3- عدم
الاعتراض على النصوص الشرعية بأقوال العلماء وآرائهم، والتنبيه على خطأ من يعترض
عليها بمثل ذلك، ورحم الله الإمام الشافعي حين ذكر حديثاً فسأله أحد أصحابه هل تقول
به، فغضب وقال: "هل رأيت في وسطي زناراً؟ هل رأيتني خرجت من كنيسة؟ إذا حدثتكم
بحديث ولم آخذ به فأشهدكم أن عقلي قد ذهب". إن هذا الموقف منه رحمه الله يغرس لدى
تلامذته قدراً من تعظيم النصوص والوقوف عندها، وإنك لتعجب من طائفة يعظم عليهم ردّ
قول شيخ من الشيوخ، ويجتهدون في الاعتذار له، ويهون عليهم كلام الله ورسوله، فحين
يعترض عليهم معترض بنص من الوحي يجيبك أحدهم أن الشيخ أعلم منا بالنصوص، ولم يخالف
هذا النص إلا لدليل آخر. وأسوأ من ذلك التعصب الحزبي، واتخاذ رأي جماعة من الجماعات
مذهباً فقهياً جديراً بالاتباع(22). 4- حين يعترض التلميذ على رأي معلمه بنص شرعي،
فإن كان لم يقف عليه فليتوقف عن رأيه، وإلا فليتأدب في توجيه دلالة النص. أما أولئك
الذي يُغلِظُون على من يعترض عليهم بالنص فهم ينشئون تلامذتهم على الاستهانة
بالنصوص وقلة تعظيمها. 6 - تحقيق التكامل العلمي: إن أسس العلوم الشرعية تمثل
منظومة متكاملة، يرتبط بعضها ببعض ويكمله، فأصول الفقه لا غنى عنه لمستدل في باب
الاعتقاد أو الأحكام، واللغة لا غنى عنها لكل طالب علم، وأسس علم الحديث يحتاجها كل
مستدل بسنة النبي صلى الله عليه وسلم أيا كان مجال دراسته…إلخ. والمنتظر أن يتحقق
لدى الشاب الحد الأدنى الذي لا يستغني عنه طالب للعلم من فروع العلوم الشرعية، لا
أن يصبح متخصصاً وبارعاً في كل العلوم. نعم لابد من التخصص لكنه لا ينبغي أن يكون
على حساب التكامل في تحصيل العلوم الشرعية الأخرى. 7 - تنمية المهارات العقلية:
العقل هو الأداة التي يتم من خلالها التحصيل العلمي السليم، ومن المشكلات التي
نعاني منها اليوم في تربيتنا الأسرية والمدرسية إهمال المهارات العقلية وعدم
الاعتناء بها. وتبدو أهمية الاعتناء بتنمية هذه المهارات فيما يأتي: 1 - أنها
ضرورية للبناء العلمي السليم. 2 - أنها تؤثر على كافة جوانب الشخصية؛ فالمرء يستخدم
المهارات العقلية في التحصيل العلمي، وفي التعليم، وفي الجوانب الاجتماعية، وفي
دعوته للآخرين، وفي حواره والتعبير عن فكرته. 3 - أنها ضرورية لمن يتصدون للدعوة
والتغيير في المجتمعات. وقد تعامل بعض طلبة العلم بردة فعل مع الانحراف العقدي الذي
انطلق من تقديم العقل على النقل، وأدى ذلك إلى التحسس من لفظة العقل، وإلى إهمال
البناء العقلي وتهميش دوره، وحين نعود إلى كتاب الله تعالى نجد تكرار استخدام لفظ
العقل ومشتقاته، والدعوة إلى تحكيم العقول وعيب الذين عطلوا عقولهم وأهملوها. إننا
بحاجة إلى الاعتناء بالبناء العقلي وتنمية المهارات العقلية وتوظيفها مع وضع العقل
في إطاره الطبيعي، تابعاً للشرع وخاضعاً له. ومن المهارات العقلية المهمة
مايأتي(23): 7-1 القراءة الذكية: سبق الحديث عن القراءة وأهميتها في بناء الشخصية،
وسبقت الإشارة إلى بعض الوسائل المقترحة لتنمية الرغبة في القراءة، ولارتباط هذا
الحديث بالمهارة العقلية تم تأجيله إلى هنا. وحتى تكون القراءة أكثر ثمرة وأبلغ
أثراً في بناء شخصية الشاب، لابد من تنمية مهارة القراءة الذكية لديه، ومما تشمله:
1 - القدرة على الاختيار المناسب لما يقرؤه. 2 - تعلم مهارات القراءة السريعة. 3 -
تنمية القدرة على فهم المقروء، وبالأخص استيعاب الفكرة العامة التي يريد المؤلف
إيصالها، والتفريق بين الفكرة العامة وبين الشواهد والأمثلة والتفريعات. 4 - تنمية
القراءة الناقدة، التي تجعل الشاب يفكر ويقوِّم ما يقرؤه دون التلقي المجرد، وينبغي
أن يلحظ هنا التدرج، ومراعاة قدرات الشاب وثقافته، وأنه يحتاج إلى مرحلة يعتاد فيها
القراءة، ومرحلة يفهم فيها وتُبنى ملكاته العلمية، ومرحلة ينتقل فيها إلى القراءة
الناقدة. ومن المناسب أن يوجه في بداية المرحلة إلى كتابات مناسبة وكُتَّاب مناسبين
- كما سبق عند الحديث عن الربط بالمصادر العلمية والفكرية المناسبة-. لكن هناك قدر
طبيعي من النقد والتقويم للأفكار يمكن أن ينمى لدى الشاب باعتدال وتدرج. وهذه
المهارات يمكن أن تعلم للشاب من خلال برامج منظمة للقراءة، أما مجرد إلقاء دروس
وتوجيهات حول القراءة وأساليبها فهذا محدود الجدوى والفائدة. 7-2 التعبير اللغوي
السليم: التعبير اللغوي السليم مهارة مهمة تحتاج أن تبنى عند الشاب وتقوى عنده،
ومما تشمله: 1 - القدرة على صياغة أفكاره والتعبير عنها تعبيراً سليماً. 2 - القدرة
على استخدام اللغة الفصيحة في الحديث والبعد عن الألفاظ العامية. 3 - القدرة على
استخدام المترادفات، لتهيئ له التعبير السليم بالقدر الذي يتناسب مع الموقف،
فعبارة: أعتقد أني أستحق درجة أكثر من هذه الدرجة، أفضل من عبارة: لقد أخطأت في حقي
يا أستاذ حين أعطيتني هذه الدرجة. ويحتاج الشاب لهذه القدرة في الحوار ودعوة
الآخرين والتأثير عليهم، ومن استمع لبعض أحاديث الوعاظ والخطباء الذين يفتقدون هذه
المهارة أدرك أهمية ذلك. ومن الوسائل المعينة على ذلك: 1 - إتاحة الفرصة للطلاب
ليعلقوا في الدروس ويُبدوا مداخلاتهم، مع الحرص على تعويدهم على أن يكون حديثهم
بلغة فصيحة. 2 - أن يرتقي المربي بأسلوبه وطريقته في حواره معهم حتى عند الحديث
الفردي عن مشكلات شخصية، بدلاً من أن يكون حديثاً بلهجة عامية هابطة. 3 - تنظيم
أنشطة تتيح فرصاً للشباب في الحديث الارتجالي أمام زملائهم، ويمكن أن تشمل: إلقاء
خطب قصيرة، حوارات بين طالبين حول فكرة محددة...إلخ. 4 - تنظيم أنشطة تعوِّد الشاب
على كتابة أفكاره، كالكتابة حول موضوع معين، أو وصف موقف، أو الحديث عن ظاهرة في
المجتمع، مع مراعاة ألا يسيطر التركيز على الجانب الأدبي والبلاغي -رغم أهميته- على
التعبير السليم والصحيح عن الفكرة. 7-3 الاستماع الناقد: كما أن الشاب يحتاج إلى
القراءة السليمة الناقدة، فهو كذلك يحتاج إلى الاستماع السليم الناقد، بحيث يستطيع
حين يستمع إلى متحدث أن يلخص الفكرة الأساسية التي أراد المتحدث إيصالها ويستطيع أن
يصدر أحكاماً نقدية على ما سمع. ومن الشواهد التي تمرُّ بنا كثيراً وتعطي دلالة على
افتقاد هذه المهارة، أنك حين تسأل جمهورا ممن صلى الجمعة عند خطيب معين عن موضوع
خطبته وفكرتها العامة فإنهم يختلفون في تحديد ذلك، ويخلط كثير منهم بين الأفكار
الفرعية والاستطرادات، وبين الموضوع الرئيس والفكرة العامة(24). وحتى تنمو هذه
المهارة يحتاج الأمر إلى أن تتاح فرص منظمة للاستماع، من خلال: حضور خطبة، أومحاضرة
عامة، استضافة أحد المتحدثين، استماع إلى شريط. ويقوم المربي بتلخيص الفكرة العامة،
والإشارة إلى الأفكار الجزئية والشواهد، والتفريق بينها، وهذا ينجح أكثر في
الاستماع للحديث المسجل إذ يقوم المربي بالاستماع له والإعداد المسبق حتى تكون
أحكامه وتحليلاته أكثر دقة. ومن الأساليب التي يمكن أن يستخدمها المربي في التدريب
على هذه المهارة: 1 - المطالبة بالاستماع إلى شريط في المنزل، وتلخيص الفكرة العامة
للموضوع والأفكار الجزئية، وإبداء الرأي عموماً في طريقة تناول الفكرة. 2 - مطالبة
الطلاب بعد حضور الخطبة أو المحاضرة بذلك. 3 - إجراء مسابقات في تلخيص الفكرة
المسموعة ونقدها(25). 7-4 الاستنباط السليم: القدرة على الاستنباط والاستنتاج مهارة
مهمة، تمكِّن الشاب من استخدام المعارف والمعلومات في مواقف جديدة. وثمة مجالات
يمكن أن تعود على تقوية هذه المهارة، ومنها: 1 - تعويد الشاب على استنباط الفوائد
والعبر من آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية، مع مراعاة العمق والبعد عن
الفوائد المكررة التي اعتاد الشاب عليها(26). 2 - الاعتناء باستنباط الدروس
والفوائد العملية عند دراسة السيرة النبوية والأحداث التاريخية، وسيأتي حديث مفصل
عن ذلك في الجانب الدعوي. 3 - توظيف المواد الدراسية التي يتلقاها الطالب في
المدرسة في تنمية القدرة على الاستنباط، كالرياضيات، والتاريخ، واللغة العربية. 4 -
الاستفادة من الألعاب التعليمية؛ فكثير منها تنمي المهارات العقلية، ومن بينها
مهارة الاستنباط، ويمكن للمربي أن ينظم بعض الألعاب والمسابقات التعليمية، التي
تجمع بين تحصيل فوائد علمية، وتحقيق التسلية، وتنمية المهارات. 8 - تعليم أسس
التفكير العلمي وطرق حل المشكلات: إن مجتمعات المسلمين اليوم تعاني من الفوضى
والتخبط في طريقة التفكير، وجيل الصحوة جزء لا يتجزأ من هذه المجتمعات، يرث منها
الأمراض التربوية السائدة. ومما يزيد الأمر تعقيداً في هذه المجتمعات أن المؤسسات
التعليمية التي ينتظر منها الناس أن تقوم بالتربية السليمة أصبحت تركز بشكل أساس
على مجرد شحن المعلومات وإعطائها بطريقة مباشرة دون بناء للشخصية العلمية، مما أسهم
في تخريج جيل يفتقد البناء العقلي الصحيح. لذا كان لابد لكل مربٍّ من السعي لبناء
العقلية الصحيحة لمن يتولى تربيته، ومن أهم ما ينبغي الاعتناء به: بناء أسس التفكير
العلمي وطرق حل المشكلات. وتشمل خطوات التفكير العلمي: تحديد المشكلة، ثم فرض
الفروض، ثم اختبارها، ثم الاختيار بينها. وهذا الأمر لا يمكن أن يتم من خلال السرد
التقليدي لهذه الخطوات، أو تناول موضوعات نظرية حول أسس التفكير العلمي- وإن كان
ذلك خطوة لابد منها -، ومن الوسائل المعينة على تحقيق ذلك ما يأتي: 1 - طريقة تناول
المعلم للمعلومات وتقديمها للطلاب؛ فهي تسهم إلى حد كبير في بناء منهج التفكير
العلمي لدى طلابه، فحين يتحدث عن ظاهرة أو مشكلة تواجه الطلاب في حياتهم اليومية،
ينبغي أن يتناولها مستخدماً الخطوات المنطقية للتفكير العلمي، فيفترض الفروض
ويناقشها ويختار بينها بطريقة علمية موضوعية. 2 - طريقة المعلم في الحوار والإجابة
على تساؤلات تلامذته ومشكلاتهم لها دور فاعل في ذلك، فحين يأتي الطالب يشكو لمعلمه
أن والده لا يأذن له بالمشاركة في حلقة القرآن التي في المسجد، فبدلاً من أن يعطيه
الحل المباشر يسأله: ما الأسباب التي تظنها وراء هذا القرار؟ التلميذ: لا أدري.
المعلم: افترض الأسباب الممكنة. التلميذ: تأثيرها على المستوى الدراسي، عدم ثقته
بطلاب الحلقة، عدم معرفته لأهداف الحلقة. المعلم: هل تستطيع من خلال حواراتك
السابقة معه أن تستنبط ما يقوي فرضية معينة؟….إلخ. 3 - التدريب على هذه المهارات
أمر له أهميته، ف"كما أن المرء لا يستطيع أن يتعلم السباحة إلا بممارستها، كذلك
فإنه لا يستطيع أن يتعلم التفكير وحل المشكلات إلا بممارستها وقتاً طويلاً". (27) 4
- صياغة البرامج بما يسهم في إعطاء الفرصة لممارسة التفكير العلمي، سواء في المحتوى
كالتقليل من الاعتماد على العطاء المعرفي المباشر، والحفظ والاستظهار وحده، أو في
الوسائل وطرق التعليم والتوجيه. 5 - أن تتضمن التكاليف والواجبات التي يعطيها
المعلم لطلابه ما يعين الطالب على ممارسة خطوات التفكير العلمي، دون التركيز على
الأسئلة التي يبحث فيها الطالب عن الإجابة من الكتاب مباشرة، أو على بحوث يكون دور
الطالب فيها النقل بطريقة القص واللصق. 9 - تنمية الاتجاهات العقلية السليمة:
وتتضمن الاتجاهات العقلية التي يحتاج إليها الشاب في هذه المرحلة، ما يأتي(28): 9-1
الحيدة والموضوعية: تعد الموضوعية والبعد عن الذاتية من أهم سمات التفكير العلمي
السليم، ويمكن تعريف التفكير الموضوعي بأنه:" مجموعة الأساليب والخطوات والأدوات
التي تمكننا من الوقوف على الحقيقة، والتعامل معها على ما هي عليه بعيداً عن
الذاتية والمؤثرات الخارجية" (29). إن كثيراً من الأحكام التي نصدرها على الأشخاص
والظواهر والأشياء هي أحكام ذاتية، فهي نتاج انطباع ورأي شخصي، وليس نتاج أسس
ومنطلقات موضوعية. ومن أهم الوسائل المعينة على تنمية التفكير الموضوعي لدى الشاب:
1 - الاعتناء بالموضوعية فيما يقدم للشاب من معارف وأحكام على الظواهر والأشياء
والأشخاص. 2 - تعويد الشاب على التفريق بين الانطباع الشخصي الذاتي وبين الحكم
الموضوعي. 3 - تكوين جو يسمح بالحوار البناء، والتعود على ضبط الحوار بالأسس
الموضوعية، والبعد قدر الإمكان عند الحوارات عن إطلاق الأقوال دون مستندات علمية
موضوعية. 4 - إتاحة الفرصة للشاب لسماع آراء أخرى-بما يتناسب مع قدراته ومستواه
العلمي والفكري- ومناقشتها وتقويمها في ضوء أسس علمية موضوعية. 9-2 الدقة عند
ممارسة الأنشطة العلمية والعقلية: من أهم الاتجاهات العقلية السليمة التي تعين على
البناء العلمي: التعويد على الدقة عند تحليل الحقائق وفحص الأدلة (30) وإصدار
الأحكام، وإطلاق التعميمات. ويشمل ذلك التمييز بين الحقائق المختلفة والتفريق
بينها، والدقة عند الاستدلال، والقدرة على تمييز الأدلة الصحيحة من الباطلة،
ومناقشة الأدلة. وغياب الدقة يؤدي إلى عدم الاستيعاب للفكرة، والخلط بين الحقائق
والأحكام والتعميمات، والاستدلال على الحقائق بأدلة غير صحيحة. والنقاش المتأني
للأفكار والأحكام التي يصدرها الشاب، وتوسيع الحوار معه فيها يزيد من قدرته وتمكنه
من الدقة والتأني. 9-3 احترام آراء الآخرين وأفكارهم: من الاتجاهات العقلية السليمة
التي يحتاجها الشاب؛ احترامه آراء الآخرين وأفكارهم. ومن احترام أفكار الآخرين
وآرائهم: القبول بالرأي المخالف، والتعبير الموضوعي عند سياق آراء الآخرين، والفصل
عند التعبير عنها بين الآراء والحكم الشخصي عليها. ومن احترامها: الاعتدال
والموضوعية في نقاشها، والفصل قدر الإمكان بين الرأي والفكرة وبين صاحبها، فلا يذم
الشخص نتيجة رفض فكرته أو نقدها، ولا يكون من معايير قبولها كونها فكرة فلان أو
رأيه. ومن الوسائل المعينة على تحقيق ذلك: 1 - إتاحة الفرصة للشاب لسماع الآراء
الأخرى، بالقدر الذي يتناسب مع نموه العلمي والفكري. 2 - تخلي المربي عن الاستبداد
الفكري، والحماس لآرائه، واعتياده عرض آرائه بصورة معتدلة. 3 - مراعاة المربي
لتطبيق هذه المبادئ عند عرضه أفكار الآخرين وآراءهم، وهذا من أهم العوامل وأكثرها
تأثيراً، سلباً أو إيجاباً، ولذا نرى أن أولئك الذين ينشؤون في مدارس فكرية تتسم
بتبني آراء متطرفة، ولا تتقبل الرأي الآخر، نرى أمثال هؤلاء يتسمون بالقسوة
والفضاضة في التعامل مع آراء الآخرين. 4 - تهيئة بيئة تسمح بآراء أخرى مخالفة،
والبعد عن الإصرار على رأي واحد فيما يستوعب أكثر من رأي. 10 - التخلص من معوقات
التفكير السليم: ثمة معوقات عدة تحول دون التفكير السليم، وتشكل حاجزاً يشل القدرات
والإمكانات العقلية ويختزلها، وفيما يلي نشير إلى أهم هذه المعوقات مراعين الإيجاز
قدر الإمكان، تاركين المجال أمام المربي للتفكير في الوسائل والأساليب التي تعينه
على تحقيق هذا الهدف. 10-1التعصب: التعصب من أكبر المعوقات التي تشل التفكير وتحول
دون وصوله إلى النتائج بشكل سليم، وله صور عدة، منها: 1 - التعصب لآراء الآباء
والأجداد ومعتقداتهم، وهذا قد عاق كثيراً من الأمم عن الاستجابة لدعوة الأنبياء،
وكان منطق هؤلاء
{إِنَّا
وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ
مُهْتَدُونَ
}
(الزخرف:22). 2 - التعصب المذهبي، ومن أبرز صوره في الأمة التعصب لآراء الأئمة
المتبوعين ومدارسهم الفقهية. 3 - التعصب الحزبي، وهي صورة نشأت حديثاً مع انتشار
الحركات والجماعات الإسلامية، وهو من أخطر أنواع التعصب نظراً لارتباطه بالمدارس
التربوية. والمؤمل من المربين المخلصين اليوم أن يكسروا هذه الحلقة المفرغة التي
أضحت تدور فيها فئات واسعة من جيل الصحوة، وأن يتجاوزوا في تربيتهم التعصب الحزبي،
ليبنوا لنا جيلاً يتجرد ويستعلي على الولاءات الضيقة، ويجيد التفريق بين العمل
المؤسسي الذي يستثمر الطاقات ويوجهها وبين الحزبية والتعصب. 4 - التعصب للآراء
والمواقف الشخصية والإصرار عليها والتمسك بها. 10-2 المبالغة والغلو: المبالغة
والغلو مظهران من مظاهر فقدان الموضوعية والاعتدال في التفكير، والمبالغة لها صور
عدة، منها: 1 - المبالغة في الحماس للفكرة، وإعطاؤها أكبر من حجمها(31). 2 - القطع
في الأمور الظنية(32)، وتحويل الآراء في المسائل الاجتهادية إلى أحكام شرعية يضلل
من يخالف فيها. 3 - تضخيم الأمور وإعطاؤها أكبر من حجمها، وهذا يقع فيه بعض المربين
كثيراً عند الحديث عن الأخطاء ومحاولة علاجها، فيحول الصغيرة إلى كبيرة، ويجعل وقوع
الشاب في معصية من المعاصي هو الخطوة نحو الانحراف والضلال. ولاشك أن استعظام
المعصية وعدم الاستخفاف بالذنب كل ذلك أمر لابد من أن يسعى المربون إلى تحقيقه، لكن
مع الحذر من آثار المبالغة في ذلك، فهي تقود إلى اليأس والإحباط، بل إلى الاستسلام
للانحراف(33). واتباع المنهج الشرعي النبوي في الجمع بين الترهيب والترغيب، والخوف
والرجاء والتوازن بينهما أمر لابد من الاعتناء به واستحضاره. 10-3 التعميم الخاطئ:
من الأعمال والممارسات العقلية التعميم، وهو يعني إلحاق الحكم على موقف أو ظاهرة من
الظواهر بموقف آخر. ومن أبسط بدهيات التعميم اتفاق الموقفين في منطلقات الحكم
وأسبابه. حين تتحدث عن العلاقة بين تعليم الوالدين والتربية الصحيحة للأطفال قد
يعترض عليك معترض بأن فلاناً أميّ ومع ذلك استطاع تربية أولاده تربية صحيحة، وحين
يتحدث متحدث عن مشروع أو فكرة، فقد يستشهد على جدواها وصحتها بأنه يعرف من طبقها.
وهو أسلوب نمارسه كثيراً في تفكيرنا، وأسوأ صوره ما يحصل من بعض الدعاة والمتحدثين،
إذ كثيراً ما يرد في أمثلتهم واستشهاداتهم تعميم لنموذج شاذ. وهذا الأسلوب يمارس
نتيجة افتراض سبب واحد للظاهرة هو المؤثر فيها، وهذا يعني التلازم بين وجوده
ووجودها، ويغفل كثير منا عن أن الظواهر الاجتماعية نادراً ما ترتبط بسبب واحد أو
عامل واحد، بل هي ترتبط بعوامل ومؤثرات عدة، والأمر لا يقف عند هذا الحد بل هذه
العوامل تختلف درجة تأثيرها في الظاهرة، بل ينتج عن تفاعل عاملين فأكثر تأثير من
نوع آخر. وحتى تتضح الصورة أكثر، فإنا نفترض أن تربية الطفل تتأثر بمؤثرات منها:
مستوى تعليم الوالدين، والعلاقة بينهما، وأسلوب التنشئة الذي يمارسانه، والبيئة
الاجتماعية التي ينتمي إليها الطفل، والمدرسة التي يتلقى تعليمه فيها...إلخ. فكل
هذه العوامل تؤثر في تربيته، ثم إن درجة تأثير تعليم الوالدين تختلف عن درجة تأثير
البيئة الاجتماعية..وهكذا، وينتج من تفاعل درجة تعليم الوالدين مع طبيعة العلاقة
بينهما مؤثر آخر؛ فتأثير الأب الأمي الذي يختلف كثيراً مع زوجته، ليس كتأثير الأب
المتعلم الذي يختلف مع زوجته..وهكذا. لكننا نتجاوز كل هذا التعقيد في الظاهرة
ونختزله من خلال عامل واحد يبدو لنا. 10-4الالتزام بالأفكار الذائعة:(34) يميل كثير
من الناس إلى التسليم بالأفكار الذائعة والمنتشرة، ولايكلفون أنفسهم عناء التفكير
فيها أو مناقشتها. وقد يعود ذلك إلى الكسل الفكري، أو إلى ضعف القدرات العقلية
والفكرية، أو إلى الخوف والحذر من مخالفة الآخرين. وتسهم أجواء التسلط والاستبداد
الفكري في وأد الأفكار المخالفة أو الواعدة. إن إتاحة الحرية في التفكير، وفي
التعبير عن الرأي المخالف، وإعطاء آرائنا وأفكارنا حجمها وقدرها الطبيعي، وعدم
تحويلها إلى أحكام وثوابت، أمرٌ يسهم في إيجاد بيئة وجيل لايحمل الأفكار لمجرد أن
الآخرين قالوها أو تحمسوا لها. ومن الأمور المهمة في ذلك التفريق بين الأفكار وبين
الفتاوي العلمية في النوازل، وبين الأحكام الشرعية، ووضع كل في إطاره الصحيح. 10-5
نظرية المؤامرة:(35) يسود عند الشعوب الإسلامية، وعند المتدينين بوجه أخص الاعتقاد
بنظرية المؤامرة، ويبالغون في تصور المؤامرات التي تحاك في الظلام، ويعطون الأعداء
وأصحاب القرار أكبر من حجمهم، فيتصورون أن كل صغيرة وكبيرة من تصرفاتهم محسوبة
الخطوات، وأن الشغل الشاغل لهؤلاء هو حرب الإسلام وأهله. وهذا التفكير نتاج مؤثرات
عدة، منها: 1 - كثرة حديث الإسلاميين عن الأعداء ومؤامراتهم، وكثرة استماع الناس
لهذا الحديث. 2 - العقلية البسيطة التي تتسم بها المجتمعات الإسلامية اليوم، والتي
تفهم الأحداث فهماً بسيطاً وساذجاً، فالاعتقاد بالمؤامرة يريح من افتراض خلفيات
ودوافع متداخلة وراء الأحداث. 3 - ضعف الثقافة السياسية وقلة الوعي بالواقع(36). 4
- ضعف الفاعلية وغياب فرص العمل المنتج؛ وهذا يجعل التفكير بالمؤامرة مهربا نفسياً
ومخلصاً من العبء والشعور بالمسؤولية. ولاشك أن الأمة مستهدفة، وأن المسلمين
محاربون، لكن حين نتكلم عن أحداث محددة ومواقف معينة ونفترض التآمر، فالواجب أن
يكون منطقنا علمياً موضوعياً يستند إلى أدلة وبراهين واضحة. إن الاعتدال في عرض كيد
الأعداء، والتركيز على أن الداء هو في داخلنا، والتعود على الحديث العلمي المنطقي
سيعين على تخليص عقول طلابنا من التعلق بعقدة المؤامرة. 11- التدريب على أشكال
التفكير السليم: مع الالتزام بالمنهج العلمي في التفكير يحتاج الشاب إلى أن يربى
ويدرب على أشكال التفكير السليم(37)، وتشمل: 11-1 النقد الذاتي بدل التبريري: ويعني
الأسلوب الذي يُحمِّل فيه صاحبه نفسه المسؤولية عما يحدث له ولايرميها على كاهل
الآخرين. وحتى حينما يصيبه ما يصيبه من جراء ظلم الآخرين أو تآمرهم، فإنه المسؤول
في النهاية عن النهوض بنفسه، وعن التفاعل مع الموقف بما يتناسب معه، فيسيطر عليه
التفكير العملي؛ فهو أمام الأمر الواقع الآن فماذا عليه أن يفعل؟!. وفي غزوة أُحد
جاء التعقيب في كلام الله على الشعور الذي سيطر على المؤمنين، وج
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تربية الشباب - الأهداف والوسائل االجانب العلمي والعقلي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شموخ شباب التحرير :: الشباب :_ الأداب والتربية والأخلاق-
انتقل الى: